تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
ومزيد في الحلم ، وتفهم أحوال الخصوم ، ورباطة الجأش ، وعظيم الصبر ، والزكن الذي لا يتوافر لكثير من الناس . وقال الشعبي « 1 » :
فَصْلَ الْخِطابِ
هو قوله : أما بعد . وهو أول من قال : أما بعد ، فإن من تكلم في الأمر الذي له شأن . . يفتتح بذكر اللّه ، وتحميده ، فإذا أراد أن يخرج إلى الغرض المسوق له . . فصل بينه وبين ذكر اللّه بقوله : أما بعد .

قضية من قضاياه التي حكم فيها

ولما مدح اللّه سبحانه وتعالى داود عليه السلام ، بما تقدم ذكره . . أردف ذلك بذكر هذه القصة الآتية ، لما فيها من الأخبار العجيبة ، فقال :
وَهَلْ أَتاكَ
وجاءك ، ووصلك يا محمد
نَبَأُ الْخَصْمِ
؛ أي : خبر تحاكم الخصم ، وترافعهم إلى داود عليه السلام ، والاستفهام هنا معناه : التعجب ، والتشويق ، إلى استماع ما في حيزه ، للإيذان بأنه من الأخبار البديعة ، التي حقها أن لا تخفى على أحد . والنبأ : الخبر العظيم الشأن . والخصم بمعنى : المخاصم ، وأصل المخاصمة : أن يتعلق كل واحد بخصم الآخر ، بضم الخاء ؛ أي : بجانبه ، ولما كان الخصم في الأصل ، مصدرا متساويا إفراده ، وجمعه أطلق على الجمع في قوله تعالى :
إِذْ تَسَوَّرُوا
؛ أي : إذ تسور الخصوم ، وصعدوا أعلى سور الحصن ، وحائطه ، ونزلوا منه ، ودخلوا
الْمِحْرابَ
؛ أي : ودخلوا بعد نزولهم من فوق السور البيت ، الذي كان داود يجلس فيه ، ويشتغل بعبادة ربه ، يقال : تسور المكان ، إذا علا سوره ، وسور المدينة : حائطها المحيط بها ، وقد يطلق على حائط مرتفع ، وهو المراد هنا . والمراد من المحراب : البيت الذي كان داود عليه السلام ، يدخل فيه ، ويشتغل بطاعة ربه ، قيل : كان ذلك البيت غرفة ، وسمي ذلك البيت محرابا ، لاشتماله على المحراب ، على طريقة تسمية الشيء بأشرف أجزائه ، و
إِذْ
متعلقة بمحذوف ، وهو التحاكم الذي قدرنا أولا ؛ أي : هل أتاك نبأ تحاكم الخصم ، إذ تسوروا المحراب ؛ أي : تصعدوا سور الغرفة ، ونزلوا إليه .
هامش
( 1 ) النسفي .