تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
العلم النافع ، والإتقان للعمل . فهو لا يقدم على عمل ، إلا إذا عرف موارده ، ومصادره مباديه ، وغاياته على نحو ما قال الشاعر :
قدّر لرجلك قبل الخطو موضعها * فمن علا زلقا عن غرّة زلجا
أو العلم للأشياء على ما هي عليه ، والعمل بمقتضاه ، إن كان متعلقا بكيفية العمل ، واعلم : أن الحكمة نوعان : أحدهما : الحكمة المنطوق بها ، وهي علم الشريعة . والثاني : الحكمة المسكوت عنها ، وهي أسرار الحقيقة التي لا يطلع عليها عوام العلماء ، على ما ينبغي ، فيضرهم أو يهلكهم ، كما روي : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يجتاز في بعض سكك المدينة مع أصحابه ، فأقسمت عليه امرأة أن يدخلوا منزلها ، فدخلوه فرأوا نارا موقدة ، وأولاد المرأة يلعبون حولها ، فقالت : يا نبي اللّه ، اللّه أرحم بعباده ، أم أنا بأولادي ؟ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « بل اللّه أرحم ، فإنه أرحم الراحمين » . فقالت : يا رسول اللّه ، أتراني أحب أن ألقي ولدي في النار ؟ فقال : « لا » فقالت : فكيف يلقي اللّه عبيده فيها ، وهو أرحم الراحمين بهم ؟ . قال الراوي : فبكى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : « هكذا أوحي إلي » . 4 -
وَفَصْلَ الْخِطابِ
؛ أي : الخطاب الفاصل بين الحق والباطل ، والكلام المبين للحق ، أو الخطاب المفصول ؛ أي : الكلام الملخص المبين الذي ينبه المخاطب على المرام من غير إلباس ، فهو من إضافة الصفة إلى الموصوف ، والفصل إما بمعنى الفاعل أو المفعول أو الإفصاح ، والبيان في الخطاب والكلام ؛ أي : البيان بحقيقة الأمر ، وقطع القضايا والأحكام باليقين من غير ارتياب ، ولا شك ، ولا توقف ، فيكون بمعنى فصل الخصام بتبيين الحق وتمييزه من الباطل ، والفصل على حقيقته ، وأريد بالخطاب : المخاصمة لاشتمالها عليه . والمعنى « 1 » : أي وألهمناه حسن الفصل في الخصومات بما يستبين به وجه الحق بلا جنف ، ولا ميل مع الهوى ، وهذا يحتاج إلى فضل كبير في العلم ،
هامش
( 1 ) المراغي .