تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
اللساني ؛ أي : واذكر لقومك قصة داود ؛ أي : وتذكر يا محمد
عَبْدَنا
المخصوص بعنايتنا القديمة
داوُدَ
بن ايشا ، من سبط يهودا بن يعقوب عليه السلام ، بينه وبين موسى عليه السلام ، خمس مائة وتسع وستون سنة ، وقام بشريعة موسى ، وعاش مائة سنة .
ذَا الْأَيْدِ
؛ أي : صاحب القوة في الدين القائم بمشاقه وتكاليفه . وفي « الكواشي » : ويجوز أن يراد القوة في الجسد والدين ، انتهى . والمعنى : اذكر قصته ، فإنك تجد فيها ما تتسلى به ؛ أي : تذكر قصته ومن نفسك عن أن تترك ما كلفت به من مصابرتهم ، وتحمل أذاهم ، لئلا يلقاك من المعاتبة مثل ما وقع لداود . اه « أبو السعود » . واعلم : أنه تعالى ذكر أولا قوة داود في أمر الدين ، ثم زلته بحسب القضاء الأزلي ، ثم توبته بحسب العناية السابقة ، وأمره صلى اللّه عليه وسلم بتذكر حاله ، وقوته في باب الطاعة ، ليتقوى على الصبر ، ولا يزل عن مقام استقامته ، وتمكينه كما زل قدم داود ، فظهرت المناسبة بين المسندين ، واتضح وجه عطف و
اذْكُرْ
على
اصْبِرْ
. وجملة قوله :
إِنَّهُ أَوَّابٌ
تعليل لكونه ذا الأيد ، من الأوب ، وهو الرجوع ؛ أي : وإنما وصفناه بالقوة في الدين ؛ لأنه كان رجاعا إلى اللّه ومرضاته سبحانه ؛ أي : رجاعا عن كل ما يكره اللّه إلى ما يحب اللّه سبحانه وتعالى ، فهو تعليل لكونه ذا الأيد ، ودليل على أن المراد به : القوة في أمر الدين ، وما يتعلق بالعبادة لا قوة البدن ؛ لأن كونه راجعا إلى مرضاة اللّه تعالى ، لا يستلزم كونه قويّ البدن . وقد روي : أنه لم يكن جسيما كسائر الأنبياء ، بل قصير القامة ، وأكثر القوى البدنية كان فيمن زاده اللّه بسطة في جسمه . وفي « التأويلات النجمية » : تشير الآية إلى كماليته في العبودية ، بأنه لم يكن عبد الدنيا ، ولا عبد الآخرة ، وإنما كان عبدنا خالصا مخلصا ، وله قوة في العبودية ظاهرا وباطنا ، فأما قوته ظاهرا ، فبأنه قتل جالوت ، وكثيرا من جنوده بثلاثة أحجار رماها عليهم ، وأما قوته في الباطن ، فلأنه كان أوابا ، وقد سرت أوابيته في الجبال والطير ، فكانت تؤوب معه ، انتهى . ومن قوة عبادته كان يصوم