قال سهل بن عبد اللّه التستري رحمة اللّه عليه : لا يتمنى الموت إلا ثلاثة :
رجل جاهل بما بعد الموت ، أو رجل يفر من أقدار اللّه تعالى ، أو مشتاق محب لقاء اللّه تعالى ، انتهى . وقال إسماعيل بن أبي خالد « 1 » : المعنى : عجل لنا أرزاقنا ، وبه قال سعيد بن جبير . ومعنى الآية : سؤالهم لربهم أن يعجل لهم نصيبهم ، وحظهم من العذاب . وهو مثل قوله :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ *
، وقال السدي : سألوا ربهم أن يمثل لهم منازلهم من الجنة ، ليعلموا حقيقة ما يوعدون به .
ومعنى الآية : أي وقالوا استهزاء وسخرية حين سماعهم بتأخير عقابهم إلى الآخرة : ربنا عجل لنا نصيبنا من العذاب الذي توعدتنا به ، ولا تؤخره إلى يوم الحساب الذي مبدؤه الصيحة .
ولما بلغ الكفار في السفاهة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الغاية ، إذ قالوا : إنه ساحر كذاب ، وقالوا : ربنا عجل لنا قطنا . . أمره اللّه سبحانه وتعالى بالصبر على سفاهتهم ، فقال :
اصْبِرْ
يا محمد
عَلى ما يَقُولُونَ
؛ أي : على ما يقوله كفار قومك لك مما تكره من مقالاتهم الباطلة ، التي من جملتها ، قولهم في تعجيل العذاب :
رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا . . .
إلخ . فإنا ممتحنوك بالمكاره ، كما امتحنا سائر من أرسلنا من قبلك ، ثم عاجلوا الظفر لك على من كذبك وشاقك سنتنا في الرسل ، الذين أرسلناهم إلى عبادنا من قبلك ، وهذه الآية منسوخة بآية السيف .
ثم شرع في ذكر قصص لجملة من الأنبياء : كداود ، وسليمان ، وأيوب ، وغيرهم ، والقصد به تسليته صلى اللّه عليه وسلم ؛ أي : اذكر ما حصل لهم من المشاق والمحن ، فصبروا حتى فرّج اللّه عنهم ، فصارت عاقبتهم أحسن عاقبة ، فكذلك أنت تصبر ، ويؤول أمرك إلى أحسن مآل ، اه « نهر » .
قصص داود عليه السلام
وَاذْكُرْ
يا محمد من الذكر القلبي ؛ أي : تذكر بقلبك ، أو من الذكر
هامش
( 1 ) الشوكاني .