تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
فيما روي عن ابن عباس ، كما سبق : أنه لما أسلم « 1 » عمر فرح به المسلمون فرحا شديدا ، وشق ذلك على قريش ، فاجتمع خمسة وعشرون نفرا من صناديدهم ، ومشوا إلى أبي طالب ، وقالوا : أنت شيخنا وكبيرنا ، وقد علمت ما فعل هؤلاء السفهاء ، فجئناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك ، فاستحضر أبو طالب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقال : يا ابن أخي هؤلاء قومك يسألونك السؤال ، فلا تمل كل الميل على قومك ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : ما ذا يسألونني ؟ قالوا : ارفضنا وارفض ذكر آلهتنا ، وندعك وإلهك ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : أرأيتم إن أعطيتكم ما سألتم أتعطونني أنتم كلمة واحدة تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم ؟ . قالوا : نعم . فقال : قولوا : لا إله إلا اللّه فقاموا وقالوا : أجعل الآلهة إلها واحدا ؟ كيف يكفينا إلها واحد في حوائجنا كما يقول محمد صلى اللّه عليه وسلم ؟ . إن هذا لشيء عجاب . وانطلق الملأ ، والرؤساء . منهم : عقبة بن أبي معيط ، وأبو جهل ، والعاص بن وائل ، والأسود بن المطلب ، والأسود بن عبد يغوث عن مجلس أبي طالب .
أَنِ
مفسرة للمقول المدلول عليه بالانطلاق ؛ لأن الانطلاق عن مجلس التقاول لا يخلو عن القول ؛ أي : وانطلق الملأ منهم ، حالة كونهم يقول بعضهم لبعض على وجه النصيحة :
امْشُوا
؛ أي : سيروا على طريقتكم ، وامضوا . وليس المراد بالمشي : المتعارف ، بل الاستمرار على الشيء ، اه كرخي . فلا فائدة في مكالمة هذا الرجل . وحكى المهدوي : أن قائلها عقبة بن أبي معيط . وقال الزمخشري : ويجوز أنهم قالوا : امشوا ؛ أي : أكثروا ، واجتمعوا من مشت المرأة إذا كثرت ولادتها ، ومنه : الماشية للتفاؤل ، انتهى . قلت : وهذا بعيد من السياق . وقرأ ابن أبي عبلة بحذف
أَنِ
من قوله :
أَنِ امْشُوا
؛ أي : قال بعضهم لبعض : اذهبوا .
وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ
؛ أي : واثبتوا على عبادة آلهتكم ، متحملين لما تسمعونه في حقها من القدح . وفي « التأويلات النجمية » : يشير إلى أن الكفار إذا تراضوا فيما بينهم بالصبر
هامش
( 1 ) المراح .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 318 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي