تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
مِنْ
. كأنه قال : لات من حين مناص ، كما جروا بها في قولهم : على كم جذع بيتك ؛ أي : من جذع على أصح القولين ، وكما قالوا : لا رجل جزاه اللّه خيرا . وقرأ عيسى أيضا
وَلاتَ
بكسر التاء ، و
حِينَ
بنصب النون ، وتقدم تخريج نصب ( حين ولات ) ، روي فيها فتح التاء وضمها وكسرها . والمعنى « 1 » : أي وكثير من الأمم قبلهم أهلكناهم ، فاستغاثوا حين حل بهم العذاب ، فلم يغن ذلك عنهم شيئا ، فقد فات الأوان ، وحل البأس ، فليس الوقت وقت فرار وهرب من العقاب ، ونحو الآية قوله :
فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ
، وقوله :
حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ
( 64 ) وقوله :
فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ ( 12 ) لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ
( 13 ) .
وَعَجِبُوا
؛ أي : عجب كفار أهل مكة ، الذين وصفهم اللّه تعالى ، بأنهم في عزة وشقاق من
أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ
؛ أي : رسول ينذرهم ، ويخوفهم من عذاب اللّه ، إن استمروا على الكفر من جنسهم ، بل أدون منهم في الرئاسة الدنيوية ، والمال على معنى : أنهم عدوا ذلك خارجا عن احتمال الوقوع ، وأنكروه أشد الإنكار ، لا أنهم اعتقدوا وقوعه ، وتعجبوا منه ، قالوا : إن محمدا مساو لنا في الخلقة الظاهرة ، والأخلاق الباطنة ، والنسب ، والشكل ، والصورة فكيف يعقل أن يختص من بيننا بهذا المنصب العالي ، ولم يتعجبوا من أن تكون المنحوتات آلهة ، وهذه مناقضة ظاهرة . فلما تحيروا في شأن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، نسبوه إلى السحر والكذب ، كما قال حكاية عنهم :
وَقالَ الْكافِرُونَ
فيه وضع الظاهر موضع المضمر غضبا عليهم ، وإيذانا بأنه لا يتجاسر على مثل ما يقولونه ، إلا المتوغلون في الكفر والفسوق
هذا
الرجل الذي يدّعي النبوة والرسالة
ساحِرٌ
فيما يظهره من الخوارق
كَذَّابٌ
فيما يسنده إلى اللّه من الإرسال ، والإنزال . ولم يقل : كاذب لرعاية
هامش
( 1 ) المراغي .