تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
أمنع من هؤلاء ، وأشد قوة ، وأكثر أموالا بسبب تكذيبهم رسلهم واستكبارهم عن قبول الحق .
فَنادَوْا
؛ أي : فدعوا ، واستغاثوا بنا عند نزول بأسنا ، وحلول نقمتنا ، وعقوبتنا ، أو تابوا ، واستغفروا عند نزول العذاب بهم لينجوا من ذلك ،
وَ
الحال أنه
لاتَ
الحين ، والزمن
حِينَ مَناصٍ
؛ أي : زمن فرار ، وفوت من عذابنا . وجملة
لاتَ
حال من ضمير ( نادوا ) ؛ أي : نادوا واستغاثوا طلبا للنجاة ، والحال أنه ليس الحين ، والوقت حين مناص ؛ أي : وقت فرار ، وفوت ، ونجاة من عذابنا لكونه حالة اليأس . فقوله :
لاتَ
هي « 1 » لا المشبهة بليس ، زيدت عليها تاء التأنيث للتأكيد ، كما زيدت على رب وثم ، وخصت « 2 » بنفي الأحيان ، ولم يبرزوا إلا أحد معموليها اسمها أو خبرها . والأكثر حذف اسمها . وفي بعض التفاسير :
لاتَ
بمعنى : ليس بلغة أهل اليمن ، انتهى . والوقف عليها بالتاء عند الزجاج ، وأبي علي ، وعند الكسائي . نحو : قاعدة ، وضاربة . وعند أبي عبيد على ( لا ) ، ثم يبتدأ ( تحين مناص ) ، لأنه عنده أن هذه التاء تزاد مع حين ، فيقال : كان هذا تحين كان ذاك كذا . وقرأ الجمهور « 3 » :
وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
بفتح التاء ، ونصب النون . وعلى قول سيبويه عملت عمل ليس ، واسمها محذوف تقديره : ولات الحين حين فوات ، ولا فرار . وعلى قول الأخفش يكون
حِينَ
اسم
لاتَ
، عملت عمل إن ، نصبت الاسم ورفعت الخبر ، والخبر محذوف تقديره : ولات حين مناص لهم . وقرأ أبو السمال
وَلاتَ حِينَ
بضم التاء ، ورفع النون . فعلى قول سيبويه
حِينَ مَناصٍ
اسم
لاتَ
، والخبر محذوف . وعلى قول الأخفش مبتدأ ، والخبر محذوف ، وقرأ عيسى بن عمر
وَلاتَ حِينَ
بكسر التاء ، وجر النون . والذي ظهر لي في تخريج هذه القراءة الشاذة في جر ما بعد
لاتَ
أن الجر هو على إضمار
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) روح البيان . ( 3 ) البحر المحيط .