تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
الواو في
وَالْقُرْآنِ
للعطف عليه كما مر . ومعنى الآية : أي أقسم « 1 » بالقرآن ذي الشرف والرفعة إنه لمعجز ، وإن محمدا صلى اللّه عليه وسلم لصادق فيما يدعيه من النبوة ، وإنه مرسل من ربه إلى الأسود والأحمر ، وإن كتابه لمنزل من عنده تعالى . ولما كان الإقسام بالقرآن دالا على صدقه ، وأنه حق ، وأنه ليس بمحل للريب . . قال سبحانه مبينا للسبب الحقيقي في كفرهم :
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا
إلخ إضراب ، وانتقال من قضية إلى أخرى . بيّن به سبب قولهم بتعدد الآلهة ؛ أي : ليس الحامل لهم عليه الدليل ، بل مجرد الحمية ، والخصام ، والشقاق ، اه شيخنا . وكأنه قال : لا ريب فيه قطعا ، ولم يكن عدم قبول المشركين له لريب فيه ، بل هم
فِي عِزَّةٍ
عن قبول الحق ؛ أي : في تكبر ، وتجبر ، وأنفة ، وحمية جاهلية . وقرأ عمرو بن العاص ، وأبو رزين ، وابن يعمر ، وعاصم الجحدري ، ومحبوب عن أبي عمرو ، وحماد بن الزبرقان ، وسورة عن الكسائي ، وميمون بن أبي جعفر في غرة بغين معجمة ، وراء غير معجمة ؛ أي : في غفلة عن قبول الحق
وَشِقاقٍ
؛ أي : مخالفة للحق ، ومعاندة له ، وامتناع عن قبوله ، وعداوة عظيمة لرسوله صلى اللّه عليه وسلم . والمعنى : أي إن الذين كفروا من أهل مكة ، لم يكفروا بهذا القرآن ، لعدم وجدانهم فيه ، ما يصلح حالهم في دينهم ودنياهم ، بل كذبوا به لاستكبارهم عن اتباع الحق ، ومشاقتهم لرسوله صلى اللّه عليه وسلم وحرصهم على مخالفته . ثم حذرهم ، وخوّفهم ما أهلك به الأمم قبلهم حين كذبوا رسلهم ، فقال :
كَمْ أَهْلَكْنا
كَمْ
هي الخبرية الدالة على عدد كثير ، وهي في محل نصب ب
أَهْلَكْنا
على أنها مفعول به . و
مِنْ
في قوله :
مِنْ قَبْلِهِمْ
لابتداء الغاية . وقوله :
مِنْ قَرْنٍ
تمييز لكم الخبرية . والقرن : القوم المقترنون في زمن واحد . والمعنى : أهلكنا كثيرا من القرون الخالية ، والأمم الماضية الذين كانوا
هامش
( 1 ) المراغي .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 313 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي