تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
لذكرى لمن يتذكر ، وعبرة لمن يعتبر . وإنما لم ينتفع به الكافرون لأنهم
فِي عِزَّةٍ
؛ أي : استكبار عنه وحمية ،
وَشِقاقٍ
؛ أي : ومخالفة له ، ومعاندة ، ومفارقة ، اه . وقولنا : والواو في قوله :
وَالْقُرْآنِ
للقسم إن جعل « 1 »
ص
اسما للحرف ومذكورا للتحدي أو للرمز بكلام ، مثل : صدق محمد صلى اللّه عليه وسلم ، أو اسما للسورة خبرا لمحذوف ؛ أي : هذه السورة
ص
، وللعطف إن جعل مقسما به ؛ أي : أقسمت ب
ص
وبالقرآن ذي الذكر ، والجواب محذوف دل عليه ما في
ص
من الدلالة على التحدي ، والتقدير ؛ أي : أقسمت ب
ص
وبالقرآن ذي الذكر أنه لمعجز ، أو الواجب العمل به ، أو إن محمدا صلى اللّه عليه وسلم لصادق . « وفي الشوكاني » : واختلف في جواب هذا القسم ما هو ؟ . فقال الزجاج ، والكسائي ، والكوفيون ، غير الفراء : إن الجواب قوله :
إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ
. وقال الفراء : لا نجده مستقيما لتأخره جدا عن قوله :
وَالْقُرْآنِ
. ورجح هو ، وثعلب : أن الجواب قوله :
كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ
. ومعناه : لكم أهلكنا ، فلما طال الكلام حذفت اللام ، ومثله قوله : « والشمس وضحاها قد أفلح » . فإن المعنى : لقد أفلح ، غير أنه لما اعترض بينهما كلام تبعه قوله :
قَدْ أَفْلَحَ *
. وقال الأخفش : الجواب هو قوله :
إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ
( 14 ) . وقيل : الجواب هو صاد ؛ لأن معناه : حق وثبت إرسالك أقسمت بالقرآن ، أو حق واجب اتباعك أقسمت بالقرآن . أو المعنى : والقرآن ذي الذكر لقد صدق محمد صلى اللّه عليه وسلم كقولك : وجب واللّه نزل واللّه ، ذكره ابن الأنباري . وروي أيضا عن ثعلب ، والفراء . وهو مبني على أن جواب القسم ، يجوز تقدمه ، وهو ضعيف جدا . وقيل : الجواب محذوف ، تقديره : أقسمت بالقرآن ذي الذكر ما الأمر كما يزعم الكفار . ويدل على هذا المحذوف قوله :
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ
( 2 ) ، ذكره جماعة من المفسرين ، وإلى نحوه ذهب قتادة . وهو الذي رجحه الطبري في تفسيره . وقال ابن عطية : والقول بالحذف أولى . وقيل : إن قوله :
ص
مقسم به ، وعلى هذا القول تكون
هامش
( 1 ) البيضاوي . .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 312 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي