بالحق ، وعدم اتباع الهوى ، حتى لا يضل عن سبيل اللّه ، ثم ذكر أن من ضل عن سبيله فله شديد العذاب ، وسوء المنقلب ، إذ قد نسي يوم الحساب والجزاء .
أسباب النزول
قوله تعالى :
ص وَالْقُرْآنِ . . .
الآيات ، سبب نزول هذه الآيات : ما أخرجه « 1 » ابن أبي شيبة ، وأحمد ، وعبد بن حميد ، والترمذي وصححه ، والنسائي ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والحاكم ، وصححه ، وابن مردويه ، والبيهقي في « الدلائل » عن ابن عباس قال : لما مرض أبو طالب ، دخل عليه رهط من قريش ، فيهم أبو جهل ، فقال : إن ابن أخيك يشتم آلهتنا ، ويفعل ويفعل ، ويقول ويقول ، فلو بعثت إليه فنهيته ، فبعث إليه . فجاء النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فدخل البيت ، وبينهم وبين أبي طالب قدر مجلس رجل ، فخشي أبو جهل أن يجلس إلى أبي طالب ويكون أرق عليه ، فوثب ، فجلس في ذلك المجلس ، فلم يجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مجلسا قرب عمه ، فجلس عند الباب ، فقال له أبو طالب : أي ابن أخي ، ما بال قومك ، يشكونك ، يزعمون أنك تشتم آلهتهم ، وتقول وتقول ، قال :
وأكثروا عليه من القول ، وتكلم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال ، يا عم ، إني أريدهم على كلمة واحدة يقولونها ، تدين لهم بها العرب ، وتؤدي إليهم بها العجم الجزية ، ففزعوا لكلمته ، ولقوله فقال القوم كلمة واحدة : نعم وأبيك لنعطينكها وعشرا ، قالوا : فما هي ؟ قال : لا إله إلا اللّه ، فقاموا فزعين ، ينفضون ثيابهم ، وهم يقولون :
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ
( 5 ) . فنزل فيهم :
ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
( 1 ) إلى قوله :
بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ
.
التفسير وأوجه القراءة
ص
تقدم « 2 » الكلام في مثل هذا مرارا ، وقلنا : إن هذه حروف يراد بها
هامش
( 1 ) الشوكاني .
( 2 ) المراغي .