الملامة . ومعنى دخوله في الملامة : كونه يلام سواء استحق اللوم أم لا ، أو آت بما يلام عليه ، فيكون المليم بمعنى من يستحق اللوم سواء لاموه أم لا ، يقال :
ألام الرجل إذا أتى بما يلام عليه أو يلوم نفسه . فالهمزة على هذا للتعدية ، لا على التقديرين . وقيل : المليم : المعيب ، يقال : ألام الرجل إذا عمل شيئا صار به معيبا . قال سعيد بن جبير : لما استهموا جاء حوت إلى السفينة فاغرا فاه ، ينتظر أمر ربه حتى إذا ألقى نفسه في الماء أخذه الحوت ، روي : أن اللّه تعالى أوحى إلى السمكة أني لم أجعله لك رزقا ، ولكن جعلت بطنك له وعاء ، فلا تكسري منه عظما ، ولا تقطعي منه وصلا . فمكث في بطن الحوت أربعين ليلة ، كما دل عليه كونه منبوذا على الساحل ، وهو سقيم .
فَلَوْ لا أَنَّهُ
؛ أي : يونس
كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ
في بطن الحوت ، وهو قوله :
لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
، أو من الذاكرين اللّه كثيرا بالتسبيح مدة عمره ، وعن سهل ، من القائمين بحقوق اللّه تعالى ، قبل البلاء ذكرا أو صلاة أو غيرهما .
لَلَبِثَ
يونس
فِي بَطْنِهِ
؛ أي : في بطن الحوت وجوفه
إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
أي : إلى يوم يبعث الخلائق ، وهو يوم القيامة ؛ أي : لصار بطن الحوت له قبرا إلى يوم البعث . وقيل : للبث في بطنه حيا .
واختلف « 1 » المفسرون في كم أقام في بطن الحوت ؟ . فقال السدي ، ومقاتل بن سليمان ، والكلبي : أربعين يوما ، وقال الضحاك : عشرين يوما ، وقال عطاء : سبعة أيام ، وقال مقاتل بن حيان : ثلاثة أيام ، وقيل : ساعة واحدة قال في « كشف الأسرار » : فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : يبقى هو والحوت إلى يوم البعث .
والثاني : يموت الحوت ويبقى هو في بطنه .
والثالث : يموتان ثم يحشر يونس من بطنه ، فيكون بطن الحوت قبرا له إلى يوم القيامة ، فلم يلبث فيه لكونه من المسبحين .
هامش
( 1 ) الشوكاني .