تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وجعلنا محلاتهم من الأرض بحيرة ذات ماء رديء الطعم ، منتن الريح .
وَإِنَّكُمْ
يا أهل مكة
لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ
؛ أي : على قربات ديار قوم لوط المهلكين ومنازلهم سدوم ، وعمورا ، وصبورا ، ودادوما في متاجركم إلى الشام ، وتشاهدون آثار هلاكهم . فإن سدوم أعظم قراهم في طريق الشام ، وهو قوله تعالى :
وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ
( 76 ) . وقوله :
مُصْبِحِينَ
حال من فاعل ( تمرون ) ؛ أي : حال كونكم داخلين في الصباح .
وَ
ملتبسين
بِاللَّيْلِ
؛ أي : مساء . ولعلها وقعت بقرب منزل يمر به المرتحل عنه صباحا ، والقاصد له مساء . ويجوز أن يكون المعنى : نهارا وليلا ، على أن يعمم المرور للأوقات كلها من الليل والنهار ، ولا يخصص بوقتي الصباح والمساء . والمعنى : أي وإنكم لتمرون عليهم ، وأنتم مسافرون إلى الشام حين الصباح ، أو أول الليل ، فترون آثار ديارهم التي عفت وأصبحت خرابا يبابا ، لا أنيس فيها ، ولا جليس ، ولا ديار ، ولا نافخ نار . والهمزة في قوله :
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
للاستفهام التوبيخي ، داخلة على محذوف ، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف ، والتقدير ؛ أي : أفتشاهدون ذلك فلا تعقلون حتى تعتبروا به ، وتخافوا أن يصيبكم مثل ما أصابهم ، فإن من قدر على إهلاك أهل سدوم ، واستئصالهم بسبب كفرهم وتكذيبهم ، كان قادرا على إهلاك كفار مكة ، واستئصالهم لاتحاد السبب ورجحانه ؛ لأنهم أكفر من هؤلاء ، وأكذب كما يشهد به قوله تعالى :
أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ
. وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول لأبي جهل : « إن هذا أعتى على اللّه من فرعون » . فعلى العاقل : أن يعتبر ، ويؤمن بوحدانية الحق ، ويرجع إلى أبواب فضله وكرمه ورحمته ، ويؤدب عجوز نفسه الأمارة ، ويحملها على التسليم والامتثال كيلا تهلك مع أهل القهر والجلال .

القصة السادسة : قصة يونس عليه السلام

وَإِنَّ يُونُسَ
بن متى بالتشديد ، وهو اسم أبيه أو أمه . وفي « كشف الأسرار » : اسم أبيه متى ، واسم أمه تنجيس . كان يونس من أولاد هود عليه
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 254 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي