لم يكذبه ، ولم يحضر في العذاب ، وهم الذين أخلصهم اللّه تعالى بتوفيقهم للإيمان ، والعمل بموجب الدعوة والإرشاد .
والمعنى : أي إلا قوما منهم أخلصوا العمل للّه ، وأنابوا إليه ، فأولئك يجزون الجزاء الأوفى على ما أسلفوا من عمل صالح ، وقدموا من ذخر طيب .
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ
؛ أي : وأبقينا على إلياس
فِي الْآخِرِينَ
من الأمم
سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ
( 130 ) أي : هذا الكلام بعينه ، فيدعون له ، ويثنون عليه إلى يوم القيامة .
وهو لغة « 1 » في إلياس كسيناء في سينين ، فإن كلا من طور سيناء وطور سينين بمعنى الآخر ، زيد في أحدهما الياء والنون ، فكذا إلياس وإلياسين . وقرئ بإضافة آل إلى ياسين ؛ لأنهما في المصحف مفصولان . فيكون ياسين أبا إلياس ، والآل هو نفس إلياس . وقرأ « 2 » زيد بن علي ، ونافع ، وابن عامر على إلياسين ، وزعموا أن آل مفصولة في المصحف ، وياسين اسم لإلياس .
قيل : اسم لأبي إلياس ؛ لأنه إلياس بن ياسين ، وآل ياسين هو ابنه إلياس . وقرأ باقي السبعة على إلياسين بهمزة مكسورة ؛ أي : إلياسيين . جمع المنسوبين إلى إلياس معه ، فسلم عليهم . وهذا يدل على أن من قومه من كان تبعه على الدين ، وكل واحد ممن نسب إليه كأنه إلياس ، فلما جمعت خففت ياء النسبة بحذف إحداهما كراهة التضعيف ، فالتقى ساكنان الياء فيه وحرف العلة الذي للجمع ، فحذفت لالتقائهما كما الأشعرون في جمع أشعري ، والأعجمون في جمع أعجمي . وحكى أبو عمرو : أن مناديا نادى يوم الكلاب هلك اليزيديون ، وقال الزمخشري : لو كان جمعا لعرّف بالألف واللام . وقرأ أبو جعفر ، والحسن على الياسين بوصل الألف على أنه جمع يراد به : إلياس وقومه المؤمنون ، وحذفت ياء النسب كما قالوا : الأشعرون ، والألف واللام دخلت على الجمع ، واسمه على هذا ياس . وقرأ ابن مسعود ، ومن ذكر معه أنه قرأ إدريس سلام على إدراسين . قال ابن جني : العرب تتلاعب بالأسماء الأعجمية تلاعبا ، فياسين ،
هامش
( 1 ) روح البيان .
( 2 ) البحر المحيط .