وإلياس ، وإلياسين واحد .
إِنَّا كَذلِكَ
؛ أي : مثل هذا الجزاء الكامل
نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
إحسانا مطلقا ، ومن جملتهم إلياس
إِنَّهُ
؛ أي : إن إلياس . لا شبهة في أن الضمير لإلياس ، فيكون إلياس وإلياسين شخصا واحدا ، وليس إلياسين جمع إلياس ، كما دل عليه من قبله من قوله : سلام على نوح ، وسلام على إبراهيم ، وسلام على موسى وهارون
مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ
؛ أي : الراسخين في الإيمان على وجه الإيقان والاطمئنان .
القصة الخامسة : قصة لوط عليه السلام
وَإِنَّ لُوطاً
هو لوط بن هاران أخي إبراهيم الخليل عليه السلام
لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
إلى قومه ، وهم أهل سدوم بالدال المهملة . فكذبوه وأرادوا إهلاكه ، فقال : رب نجني وأهلي مما يعملون ، فنجاه اللّه وأهله . فذلك قوله تعالى :
إِذْ نَجَّيْناهُ
والظرف متعلق بمحذوف ، تقديره : اذكر ، ولا يصح تعلقه بالمرسلين ؛ لأنه لم يرسل وقت تنجيته ؛ أي : اذكر يا محمد لقومك قصة وقت تنجيتنا إياه
وَأَهْلَهُ
؛ أي : أهل بيته يعني : ابنتيه : زاعورا ، وريثا
أَجْمَعِينَ
تأكيد لما قبله
إِلَّا عَجُوزاً
؛ أي : إلا « 1 » امرأته الخائنة واهلة الكافرة . وكان نكاح الوثنيات ، والإقامة عليهن جائزا في شريعته . وسميت المرأة المسنة عجوزا لعجزها عن كثير من الأمور ، كما في « المفردات » .
فِي الْغابِرِينَ
صفة ل
عَجُوزاً
؛ أي : إلا عجوزا مقدرا غبورها في الباقين في العذاب والهلاك ، وهم قومه ، فلا بد من تقدير « مقدرا » ؛ لأن الغبور لم يكن صفتها وقت تنجيتهم . وقيل للباقي : غابر تصورا ، بتخلف الغبار عن الذي يعدو ، فيخلفه أو في الماضين الهالكين ، وقيل للماضي : غابر تصورا لمضي الغبار عن الأرض .
ثُمَّ
بعد تنجيتهم
دَمَّرْنَا
؛ أي : أهلكنا
الْآخَرِينَ
؛ أي : من بقي بعد لوط وابنتيه بالائتفاك بهم ، وإمطار الحجارة عليهم ، فإنه تعالى لم يرض بالائتفاك حتى أتبعه مطر من حجارة .
هامش
( 1 ) روح البيان .