الشام ، وهو البلد المعروف اليوم ببعلبك ، وكان من ذهب ، طوله عشرون ذراعا كما مر في القصة .
أي : أتعبدون صنما عملتموه ربا
وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ
؛ أي : وتتركون عبادة أحسن من يقال له خالق . ثم إن الخلق حقيقة في الاختراع والإنشاء والإبداع ، ويستعمل أيضا بمعنى التقدير والتصوير ، وهو المراد به هاهنا ؛ لأن الخلق ، بمعنى : الاختراع لا يتصور من غير اللّه تعالى ، حتى يكون هو أحسنهم .
والمعنى : أحسن المصورين أو أحسن الخالقين لو وجدوا .
وانتصاب الاسم الشريف في قوله :
اللَّهَ رَبَّكُمْ
على أنه بدل من
أَحْسَنَ
هذا على « 1 » قراءة حمزة ، والكسائي ، والربيع بن خيثم ، وابن أبي إسحاق ، ويحيى بن وثاب ، والأعمش . فإنهم قرءوا بنصب الاسمين . وقيل :
النصب على المدح . وقيل : على عطف البيان . وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وأبو جعفر ، وشيبة ، ونافع بالرفع . قال أبو حاتم : بمعنى هو اللّه ربكم .
قال النحاس ، وأولى ما قيل : إنه مبتدأ وخبر بغير إضمار ولا حذف . وحكي عن الأخفش : أن الرفع أولى وأحسن . قال ابن الأنباري : من رفع أو نصب لم يقف على
أَحْسَنَ الْخالِقِينَ
على جهة التمام ؛ لأن اللّه مترجم عن أحسن الخالقين على الوجهين جميعا . والمعنى : إنه خالقكم وخالق من قبلكم ، فهو الذي تحق له العبادة .
وقوله :
وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ
معطوف على
رَبَّكُمْ
على كلا الوجهين .
والتعرض لذكر ربوبيته تعالى لآبائهم ، للإشعار ببطلان آرائهم أيضا
فَكَذَّبُوهُ
؛ أي : إلياس .
فَإِنَّهُمْ
؛ أي : فإن قومه بسبب تكذيبهم إياه
لَمُحْضَرُونَ
؛ أي :
لمدخلون في النار والعذاب ، لا يغيبون منها ، ولا يخفف عنهم كقوله :
وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ
، لأن الإحضار المطلق مخصوص بالشر عرفا . وقوله :
إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
( 40 ) استثناء متصل من فاعل ( كذبوه ) . فيه دلالة على أن من قومه من
هامش
( 1 ) الشوكاني .