تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
قصرها ، فحسدته ، فأخذتها وقتلته ، فبعث اللّه سبحانه وتعالى إلياس إلى الملك وزوجته ، وأمره أن يخبرهما أن اللّه عزّ وجل قد غضب لوليّه ، حين قتل ظلما ، وآلى على نفسه أنهما إن لم يتوبا عن صنيعهما ، ويردا الجنينة على ورثة المقتول . . أهلكهما في جوف الجنينة ، ثم يدعهما جيفتين ملقاتين فيها ، ولا يتمتعان فيها إلا قليلا ، فجاء إلياس ، فأخبر الملك بما أوحى اللّه إليه في أمره ، وأمر امرأته ، والجنينة . فلما سمع الملك ذلك غضب ، واشتد غضبه عليه ، وقال : يا إلياس ، واللّه ما أرى ما تدعونا إليه إلا باطلا ، وهمّ بتعذيب إلياس وقتله . فلما أحس إلياس بالشر رفضه وخرج عنه هاربا ، ورجع الملك إلى عبادة بعل ، ولحق إلياس بشواهق الجبال ، فكان يأوي إلى الشعاب والكهوف ، فبقي سبع سنين على ذلك خائفا مستخفيا ، يأكل من نبات الأرض وثمار الشجر ، وهم في طلبه ، وقد وضعوا عليه العيون ، واللّه يستره منهم . فلما طال الأمر على إلياس ، وسكنى الكهوف في الجبال ، وطال عصيان قومه ضاق بذلك ذرعا ، فأوحى اللّه تعالى إليه بعد سبع سنين وهو خائف مجهود : يا إلياس ما هذا الحزن والجزع الذي أنت فيه ، ألست أميني على وحي ، وحجتي في أرضي ، وصفوتي من خلقي ، سلني أعطك ، فإني ذو الرحمة الواسعة والفضل العظيم ، قال : يا رب تميتني وتلحقني بآبائي ، فإني قد مللت بني إسرائيل ، وملّوني ، فأوحى اللّه تعالى إليه يا إلياس ما هذا باليوم الذي أعرّى منك الأرض وأهلها ، وإنما صلاحها وقوامها بك وبأشباهك ، وإن كنتم قليلا سلني أعطك . فقال إلياس : إن لم تمتني فأعطني ثأري من بني إسرائيل ، قال اللّه عزّ وجل : وأي شيء تريد أن أعطيك ؟ قال : تملكني خزائن السماء سبع سنين ، فلا تسير عليهم سحابة إلا بدعوتي ، ولا تمطر عليهم قطرة إلا بشفاعتي ، فإنه لا يذلهم إلا ذاك . قال اللّه عزّ وجل : يا إلياس أنا أرحم بخلقي من ذلك وإن كانوا ظالمين . قال : فست سنين ، قال : أنا أرحم بخلقي من ذلك ، قال : فخمس سنين ، قال : أنا أرحم بخلقي ، ولكن أعطيك ثأرك ثلاث سنين ، أجعل خزائن المطر بيدك ، قال إلياس : فبأي شيء أعيش يا رب ؟ قال : أسخّر لك جيشا من الطير ينقل لك طعامك وشرابك من الريف ، والأرض التي لم تقحط . قال إلياس : قد رضيت ، فأمسك اللّه عزّ وجل عنهم المطر ، حتى هلكت الماشية والهوام والشجر ، وجهد