تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
الناس جهدا شديدا ، وإلياس على حاله مستخفيا من قومه ، يوضع له الرزق حيث كان ، وقد عرف قومه ذلك . قال ابن عباس : أصاب بني إسرائيل ثلاث سنين القحط ، فمر إلياس بعجوز ، فقال لها : أعندك طعام ؟ قالت : نعم شيء من دقيق وزيت قليل ، قال : فدعا به ودعا فيه بالبركة ، ومسه حتى ملأ جرابها دقيقا ، وملأ خوابيها زيتا ، فلما رأوا ذلك عندها قالوا : من أين لك هذا ؟ قالت : مر بي رجل من حاله كذا ، وكذا ، فوصفته بصفته فعرفوه ، وقالوا : ذلك إلياس ، فطلبوه ، فوجدوه ، فهرب منهم ، ثم إنه آوى إلى بيت امرأة من بني إسرائيل ، ولها ابن يقال له : اليسع بن أخطوب ، به ضر ، فآوته وأخفت أمره ، فدعا لابنها فعوفي من الضر الذي كان به ، واتبع اليسع الياس ، وآمن به ، وصدّقه ، ولزمه ، وذهب معه حيثما ذهب ، وكان إلياس قد كبر ، وأسنّ ، واليسع غلام شاب . ثم إن اللّه تعالى أوحى إلى الياس : أنك قد أهلكت كثيرا من الخلق ممن لم يعص اللّه من البهائم ، والدواب ، والطير ، والهوام ، والشجر بحبس المطر ، فيزعمون أن الياس قال يا رب دعني أكن أنا الذي أدعو لهم بالفرج مما هم فيه من البلاء ، لعلهم يرجعون عما هم فيه ، وينزعون عن عبادة غيرك ، فقيل له : نعم . فجاء إلياس إلى بني إسرائيل ، فقال : إنكم قد هلكتم جوعا وجهدا ، وهلكت البهائم والدواب والطير والهوام والشجر بخطاياكم ، وإنكم على باطل ، فإن كنتم تحبون أن تعلموا ذلك فأخرجوا بأصنامكم ، فإن استجابت لكم فذلك كما تقولون ، وإن هي لم تفعل علمتم أنكم على باطل ، فنزعتم ودعوت اللّه تعالى ، ففرّج عنكم ما أنتم فيه من البلاء ، فقالوا : يا الياس أنصفت ، فخرجوا بأوثانهم ودعوها ، فلم تفرّج عنهم ما كانوا فيه من البلاء ، فقالوا : إنا قد أهلكنا فادع اللّه لنا ، فدعا إلياس ومعه اليسع بالفرج ، فخرجت سحابة مثل الترس على ظهر البحر وهم ينظرون ، فأقبلت نحوهم وطبّقت الآفاق ، ثم أرسل اللّه عزّ وجل عليهم المطر ، وأغاثهم ، وحييت بلادهم ، فلما كشف اللّه تعالى عنهم الضر نقضوا العهد ، ولم ينزعوا عن كفرهم ، وأقاموا على أخبث ما كانوا عليه ، فلما رأى ذلك إلياس دعا ربه عزّ وجل أن يريحه منهم ، فقيل له فيما يزعمون : انظر يوم كذا ، وكذا ، فأخرج إلى موضع