عمران ، وهو أكبر من موسى سنا بالنبوة وغيرها من النعم الدينية والدنيوية
وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما
وهم المؤمنون من بني إسرائيل ؛ أي : خلّصناهم
مِنَ الْكَرْبِ
والبلاء
الْعَظِيمِ
؛ أي : الشديد . والمراد بالكرب العظيم : هو ما كانوا فيه من استعباد فرعون وقومه إياهم ، وما كان يصيبهم من جهته من البلاء ، وقيل هو الغرق الذي أهلك به فرعون وقومه ، والأول أولى .
ولما كانت التنجية عبارة عن التخليص من المكروه ، وهي لا تقتضي الغلبة أتبعها بقوله :
وَنَصَرْناهُمْ
؛ أي : ونصرنا موسى وهارون وقومهما على أعدائهم ، وأيّدناهم عليهم
فَكانُوا
بسبب نصرنا إياهم
هُمُ
فحسب
الْغالِبِينَ
على أعدائهم فرعون وقومه القبطيين ، غلبة لا غاية وراءها بعد أن كان قومهما في أسرهم وقسرهم مقهورين تحت أيديهم .
والحاصل : أن اللّه سبحانه وتعالى ، فصّل النعم التي أنعم بها على موسى وهارون وقومهما .
فقال أولا :
وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما
؛ أي ومن آمن معهما من الكرب العظيم الذي كانوا فيه بإساءة فرعون وقومه إليهم من قتل الأبناء ، واستحياء النساء ، واستعمالهم في أخس المهن والصناعات ، ومعاملتهم معاملة العبيد والأرقاء إلى ضروب أخرى ، من المهانة والمذلة ، التي لولا الفهم لها ، لكانت كافية في انقراضهم ، ولكنهم شعب لا يأبى الخضوع والاستكانة متى وجد في ذلك السبيل لجمع المال ، وحيازته ، والتمتع بلذات الدنيا .
وقال ثانيا :
وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ
( 116 ) ؛ أي : ونصرناهم على أعدائهم ، فغلبوهم ، وملكوا أرضهم وأموالهم ، وما كانوا قد جمعوه طوال حياتهم ، فكانوا أصحاب الصولة ، والسلطان ، والدولة ، والرفعة .
وقال ثالثا :
وَآتَيْناهُمَا
؛ أي : وأعطينا موسى وهارون بعد التنجية المذكورة
الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ
؛ أي : الكتاب الجلي الواضح المتناهي في البيان ، والتفصيل لما يحتاج إليه البشر في مصالح الدين والدنيا ، وهو التوراة ، فإنه كتاب مشتمل على جميع العلوم التي يحتاج إليها في مصالح الدين والدنيا ، كما قال تعالى :