تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
بحمرة ، اه « قارى » . قال المبرد : وتقول العرب إذا وصفت الشيء بالحسن والنظافة : كأنه بيض النعام المغطى بالريش . وقيل :
الْمَكْنُونِ
المصون عن الكسر ؛ أي : إنهن عذارى . وقيل : المراد بالبيض : اللؤلؤ كما في قوله :
وَحُورٌ عِينٌ ( 22 ) كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ
( 23 ) . والأول أولى . وإنما قال : ( مكنون ) ولم يقل مكنونات ؛ لأنه وصف البيض باعتبار اللفظ . وقال الطبري : أولى الأقاويل : أن يقال : إن البيض هي الجلدة التي في داخل القشرة قبل أن يمسها شيء ؛ لأنه مكنون . يعني : هو البيض أول ما ينحى عنه قشره . والمعنى : أي إنهن في بياض يشوبه قليل من الصفرة كالبيض المستور في الأعشاش الذي لم تمسه الأيدي ، ولم يعله الغبار . وهذا اللون مما تهيم به العرب . فقد شبهت النساء ببيضات الخدور ، كما قال امرؤ القيس :
وبيضة خدر لا يرام خباؤها * تمتّعت من لهو بها غير معجل
يقول الفقير : ذكر اللّه تعالى في هذه الآيات ما كان لذة الجسم ولذة الروح . أما لذة الجسم التنعم بالفواكه ، وأنواع النعم ، والخمر التي لم يكن عند العرب أحب منها ، والتمتع بالأزواج الحسان . وأما لذة الروح فالسرور الحاصل من الإكرام والأنس الحاصل من صحبة الإخوان ، والانبساط الحاصل من النظر إلى وجوه الحسان . وفي الحديث : « ثلاث يجلين البصر : النظر إلى الخضرة ، وإلى الماء الجاري ، وإلى الوجه الحسن » . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : والإثمد عند النوم . نسأل اللّه سبحانه أن يجلي أبصارنا وبصائرنا ، ويبارك لنا في أعمارنا ، وأن يجعل خير أعمالنا خواتمها ، آمين .

الإعراب

وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ( 1 ) فَالزَّاجِراتِ زَجْراً ( 2 ) فَالتَّالِياتِ ذِكْراً ( 3 ) إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ ( 4 ) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ ( 5 ) إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ ( 6 ) وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ
( 7 ) .
وَالصَّافَّاتِ
( الواو ) : حرف جر وقسم ،
الصَّافَّاتِ
مقسم به ، مجرور