ثم زاد في مدحها ، وامتيازها عن خمر الدنيا فقال :
لا فِيها غَوْلٌ
؛ أي :
ليس في تلك الكأس غول . قال ابن عباس ، وقتادة : هو صداع في الرأس . وقال ابن عباس أيضا ، ومجاهد ، وابن زيد : وجع في البطن ، انتهى . ولكن لفظ الغول يشمل جميع أنواع المفاسد الناشئة من شرب الخمر ، فينتفي جميعها من صداع وسكر ومغص وخمار ؛ أي « 1 » : هي لا تؤثر في الأجسام كما تؤثر خمور الدنيا ، فلا تصدع الرأس ولا تفسد العقل بالسكر ، كما يكون في خمر الدنيا ، كما قال :
فما زالت الكأس تغتالنا * وتذهب بالأوّل الأوّل
والخلاصة : أنه ليس فيها شيء من أنواع المفاسد التي تكون حين شرب الخمر في الدنيا . فهي لا تحدث صداعا ، ولا خمارا ، ولا سكرا ، ولا عربدة ، ولا نحو ذلك ، مما هو لازم لخمور الدنيا . وجملة
لا فِيها غَوْلٌ
من المبتدأ والخبر صفة رابعة لكأس أيضا ، وبطل عمل لا ، وتكررت لتقدم خبرها .
وَلا هُمْ
؛ أي : المخلصون
عَنْها
؛ أي : عن خمر الجنة
يُنْزَفُونَ
؛ أي : يسكرون ، من نزف الشارب فهو نزيف إذا ذهب عقله من السكر .
قرأ الحرميان « 2 » : نافع وابن كثير ، والعربيان : أبو عمر وابن عامر
يُنْزَفُونَ
بضم الياء وفتح الزاي هنا ، وفي الواقعة مبنيا للمفعول ، من نزف الثلاثي ، يقال :
نزف الشارب فهو نزيف ومنزوف إذا ذهب عقله من السكر . وقرأ حمزة ، والكسائي بضم الياء وكسر الزاي فيهما ، من أنزف الرباعي ، يقال : أنزف الرجل إذا سكر وذهب عقله أو نفد شرابه . وقرأ عاصم : بفتحها هنا ، وكسرها في الواقعة . وقرأ ابن أبي إسحاق بفتح الياء وكسر الزاي . وقرأ طلحة بفتح الياء وضم الزاي .
ثم إنه « 3 » أفرد هذا بالنفي مع اندراجه فيما قبله من نفي الغول عنها لما أنه من معظم مفاسد الخمر ، كأنه جنس برأسه .
هامش
( 1 ) المراغي .
( 2 ) البحر المحيط .
( 3 ) روح البيان .