تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
كنتم بطبيعة أنفسكم مستعدين للكفر ، بما دسيتم به أنفسكم ، من أفعال الشرك والمعاصي . إذ كنتم تشركون باللّه سواه من الأوثان والأصنام ، وترتكبون من أنواع الفجور وما كان سببا في الطبع على القلوب والأفئدة حتى لم تعرفوا للحق سبيلا ولا للخير طريقا .
وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ
؛ أي : من قهر وتسلط نسلب به اختياركم . والسلاطة : التمكن من القهر ، ومنه : السلطان : بمعنى الغالب والقاهر . والسلطان يطلق على السلاطة أيضا ، ومنه : ما في هذه الآية ونظائرها
بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ
؛ أي : مختارين للطغيان مصرين عليه . والطغيان : مجاوزة الحد في العصيان . والمعنى « 1 » : أي إننا على فرض إضلالكم وتزيين الكفر لكم ، لم نجبركم عليه ، ولم نسلبكم اختياركم . فقلوبكم كانت محبة لما تفعلون ، مسرورة مما تأتون وما تذرون ، مائلة إلى الكفر والعصيان ، تواقة للسير على سننه واتباع طريقته . فما كان منا إلا أن دعوناكم لتؤمنوا بما اخترناه لأنفسنا ، وزيّنه الشيطان لنا ، ووسوس به إلينا ، فلبيتم دعوتنا سراعا ، وسرتم فيما نحن فيه سائرون ، إذ كنتم لذلك مستعدين ولمثله محبين ، فما كان منا إلا الدعوة ، وكانت منكم الإجابة باختياركم لا جبرا لكم . ثم ذكروا نتيجة لما تقدم ، فقالوا :
فَحَقَّ عَلَيْنا
؛ أي : لزم وثبت علينا
قَوْلُ رَبِّنا
وقضاؤه بتعذيبنا ، وهو قوله :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ
( 85 ) .
إِنَّا لَذائِقُونَ
؛ أي : العذاب الذي ورد به الوعيد . والمعنى : أي ولأجل أنا بطبعنا ، كنا قوما طاغين ، وللكفر وتدسية أنفسنا مستعدين ، وعن الإيمان بربنا معرضين ، ثبت علينا وعيده ، بأنا ذائقو العذاب لا محالة ، إذ كان من عدله أن يجازي كل نفس بما كسبت ، ويثيبها بما عملت . وهو الخبير بها ، وبما اجترحت . وهذا جزاء لا محيص عنه ، وهو نتيجة حتمية لما
هامش
( 1 ) المراغي .