وَصَدَّقَ
؛ أي : محمد صلى اللّه عليه وسلم
الْمُرْسَلِينَ
قبله جميعا في مجيئهم بذلك . فما جاء به هو الذي أجمع عليه كافة الرسل ، فأين الشعر والجنون من ساحته الرفيعة ؟ .
والمعنى : أي أنه صلى اللّه عليه وسلم جاء بالحق الذي لا شك فيه ، وهو التوحيد الذي يثبته العقل ، ويؤيده البرهان ، وبمثله جاء الأنبياء السابقون . فهو لم يكن بدعا من بين الرسل ، بل سار على شاكلتهم ، واتبع نهجهم . فكيف يكون من هذه حاله شاعرا أو مجنونا ؟ ! .
وقرأ عبد اللّه « 1 » : وصدق بالتخفيف ، المرسلون بالواو رفعا ؛ أي :
وصدق المرسلون في التبشير به ، وفي أنه يأتي آخرهم .
إِنَّكُمْ
بما فعلتم من الإشراك وتكذيب الرسول والاستكبار
لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ
والالتفات إلى الخطاب لإظهار كمال الغضب عليهم .
وقرأ الجمهور « 2 » :
لَذائِقُوا الْعَذابِ
بحذف النون للإضافة ، وأبو السمال وأبان عن ثعلبة عن عاصم بحذفها لالتقاء لام التعريف ونصب العذاب ، كما حذف بعضهم التنوين لذلك في قراءة من قرأ
أَحَدٌ اللَّهُ
. ونقل ابن عطية عن أبي السمال : أنه قرأ لذائق منوّنا ، العذاب بالنصب . ويخرّج على أن التقدير : جمع ، وإلا لم يتطابق المفرد وضمير الجمع في
إِنَّكُمْ
. وأنشد سيبويه في مثل هذه القراءة بالحذف للنون ، والنصب للعذاب قول الشاعر :
فألفيته غير مستعتب * ولا ذاكر اللّه إلّا قليلا
وقرئ لذائقون بالنون العذاب بالنصب . والمعنى ؛ أي : إنكم أيها الكفار المجرمون لتذوقون العذاب الأليم ، الذي لا تنفك أوجاعه عنكم ، وما هو أبدا بمزايلكم .
ثم بيّن العلة في لحوقه بهم ، فقال :
وَما تُجْزَوْنَ
أيها الكفرة
إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
؛ أي : إلا جزاء ما كنتم تعملونه من السيئات ، أو إلا بما كنتم تعملونه
هامش
( 1 ) البحر المحيط .
( 2 ) البحر المحيط .