ظالم ، مع من كان معينا له ، أهل الخمر مع أهل الخمر ، وأهل الزنا مع أهل الزنا ، وأهل الربا مع أهل الربا ، وغيرهم كل مع مصاحبه .
ومعنى الآية « 1 » : أي ويقال للملائكة : احشروا الظالمين من كل مكان إلى موقف الحساب ، مع أشباههم وأمثالهم ، فاجعلوا ذوي المعاصي المتشابهة بعضهم مع بعض ، فاجعلوا الزناة معا ، والآكلين لحوم الناس والناهشين لأعراضهم كذلك ، واجعلوا عابدي الأصنام ومعبوديهم من الأوثان والأصنام معا ، ليكون في ذلك زيادة لهم في الحسرة ، وعظيم التخجيل على ما أتوه من عظيم الشرك ، وكبير المعصية .
فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ
؛ أي : أرشدوهم إلى طريق جهنم ودلوهم عليها . وفي هذا زيادة في النكاية بهم . والازدراء بشأنهم . إذ كانوا في الدنيا يزدرون المؤمنين ويتقحمونهم .
وَقِفُوهُمْ
؛ أي : قفوا أيها الملائكة المشركين ، واحبسوهم للحساب ، ثم سوقوهم إلى النار بعد ذلك .
وجملة قوله :
إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
عن أعمالهم ، وأقوالهم ، وأفعالهم تعليل للجملة الأولى . وقال الضحاك : عن خطاياهم . وقيل : عن لا إله إلا اللّه . وقيل : عن ظلم العباد . وقرأ الجمهور : بكسر همزة ( إن ) . وقرأ عيسى بن عمر بفتحها .
قال الكسائي : أي : لأنهم أو بأنهم ؛ أي : واحبسوهم أيها الملائكة في الموقف ، حتى يسألوا عما كسبت أيديهم ، واجترحوا من المعاصي والآثام ، وعن تلك العقائد الزائغة التي زينها لهم الشيطان ، فأضلهم عن سواء السبيل .
وقولوا أيها الملائكة للمشركين عند ذلك :
ما لَكُمْ
؛ أي : أي شيء ثبت لكم أيها المشركون حالة كونكم
لا تَناصَرُونَ
؛ أي : لا ينصر بعضكم بعضا بالتخليص من العذاب ، كما كنتم تزعمون في الدنيا ، كما قال أبو جهل يوم بدر :
نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ
. وجملة
لا تَناصَرُونَ
حال من معنى الفعل في
ما لَكُمْ
؛ أي : ما تصنعون حال كونكم غير متناصرين ، ومعناه : ما سبب عدم تناصركم ، ولأي شيء لا ينصر بعضكم بعضا ، وقد كنتم في الدنيا تزعمون أنكم تتناصرون .
هامش
( 1 ) المراغي .