ثم ذكر سبحانه ، أن بعثهم يقع بزجرة واحدة ، فقال :
فَإِنَّما هِيَ
الضمير للقصة ، أو البعثة المفهومة مما قبلها ؛ أي : إنما قصة البعث أو البعثة
زَجْرَةٌ
؛ أي : صيحة
واحِدَةٌ
من إسرافيل بنفخه في الصور عند البعث ، لا تحتاج إلى الأخرى . و
هِيَ
إما ضمير مبهم ، يفسره خبره ، أو ضمير البعثة المذكورة في ضمن
نَعَمْ
؛ لأن المعنى : نعم مبعوثون . والجملة جواب شرط مضمر ، أو تعليل لنهي مقدر ؛ أي : إذا أمر اللّه بالبعث ، فإنما هي إلخ ، أو لا تستصعبوه فإنما هي إلخ . والزجرة : الصيحة ، كما سيأتي . وهي النفخة الثانية .
فَإِذا هُمْ
إذا للمفاجأة ، والضمير للمشركين . وفي بعض التفاسير للخلائق كلهم ؛ أي : فإذا هم قائمون من مراقدهم أحياء
يَنْظُرُونَ
حيارى إلى ما كانوا يوعدون به من قيام الساعة ، أو يبصرون كما كانوا ، أو ينتظرون ما يفعل بهم من الحساب والجزاء .
وَقالُوا
؛ أي : قال أولئك المبعوثون ، لما عاينوا البعث الذي كانوا يكذبون به في الدنيا :
يا وَيْلَنا
؛ أي : يا هلاكنا احضر إلينا لنتعجب منك ، فهذا أوان حضورك . وصيغة الماضي في
قالُوا
للدلالة على التحقق والتقرر . وقوله :
هذا يَوْمُ الدِّينِ
تعليل لدعائهم بالويل على أنفسهم ، بطريق الاستئناف ؛ أي : هذا اليوم ، هو اليوم الذي نجازى فيه بأعمالنا ، من الكفر والتكذيب للرسل . وإنما علموا ذلك ، لأنهم كانوا يسمعون في الدنيا أنهم يبعثون ويحاسبون ويجازون بأعمالهم ، فلما شاهدوا البعث ، أيقنوا بما بعده أيضا . فتقول الملائكة لهم بطريق التوبيخ والتقريع :
هذا
اليوم الحاضر هو
يَوْمُ الْفَصْلِ
والقضاء بين الخلائق ، أو يوم الفرق بين فريقي الهدي والضلال .
الَّذِي كُنْتُمْ
على الاستمرار
بِهِ تُكَذِّبُونَ
؛ أي : تكذبون به ، وتقولون : إنه كذب ليس له أصل أبدا . وتقديم الجار لرعاية الفاصلة .
والمعنى « 1 » : أي وقال المنكرون للبعث في الدنيا ، حين رأوا العذاب لنا :
الويل والهلاك ، فقد حل ميعاد الجزاء ، وسنجازى بما قدمنا من عمل ، كما وعدنا
هامش
( 1 ) المراغي .