تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وحاصل معنى الآيات « 1 » :
وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ
( 13 ) ؛ أي : وهم لقسوة قلوبهم إذا وعظوا لا تنفعهم العظة ؛ لأنه قد ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ، فما ذا تفيد العبر أو تجدي الذكرى مع قوم هذه حالهم . ثم بالغ في ذمهم وشديد غفلتهم عن النظر في دلائل الحق فقال :
وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ
( 14 ) ؛ أي : وإذا أقيمت لهم الأدلة والمعجزات التي ترشد إلى صدق من يعظهم ، ويذكرهم بأيام اللّه ، نادى بعضهم بعضا ، متضاحكين مستهزءين : هلموا وانظروا إلى ما يفعله هذا الساحر ، الذي يخلب ألبابنا ، ويسلب عقولنا ، ويريد أن يصدنا عما كان يعبد آباؤنا . وهذا ما أشار إليه حاكيا قولهم :
وَقالُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
( 15 ) ؛ أي : وقالوا : ما هذا الذي يأتينا به الفينة بعد الفينة ، مما يدعي أنه أدلة ظاهرة على صدق ما يدعيه ، إلا ألاعيب ساحر ، وخدعة أريب ماهر يريد أن يلفتنا عما كان يعبد آباؤنا ، وما هي من دلائل الحق في شيء ، فإياكم أن تخدعوا بها ، وترجعوا عن الدين الحق ، الذي عليه آباؤكم ، وقد مرت عليه القرون ونحن له متبعون . ثم خصصوا بعض ما ينكرون مما يدعيه من الحشر والبعث ، فقالوا :
أَ إِذا
؛ أي : أنبعث إذا
مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً
؛ أي : وكان بعض أجزائنا ترابا وبعضها عظاما . وتقديم « 2 » التراب لأنه منقلب عن الأجزاء البالية ، فالعامل في
إِذا
هو ما دل عليه قوله :
أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ
وهو أنبعث لا نفس مبعوثون لتوسط ما يمنع من عمله فيه ؛ أي : لا نبعث ، فإن الهمزة فيه للإنكار الذي يراد به : النفي . وتقديم الظرف لتقوية الإنكار للبعث بتوجيهه إلى حالة منافية له غاية المنافاة . وهذا « 3 » الإنكار منهم للبعث هو السبب الذي لأجله كذبوا الرسل وما نزل عليهم ، واستهزءوا بما جاءوا به من المعجزات . والهمزة في قوله :
أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ
للاستفهام الإنكاري أيضا ، والواو للعطف ، و
آباؤُنَا
مبتدأ ، خبره محذوف عند سيبويه ؛ أي : و
آباؤُنَا الْأَوَّلُونَ
؛ أي : الأقدمون أيضا مبعوثون ؛ أي :
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) روح البيان . ( 3 ) الشوكاني .