سليمان : معنى القراءتين واحد ، والتقدير : قل يا محمد لهؤلاء المشركين بل عجبت من إنكاركم البعث ، مع قيام البراهين الدالة عليه ؛ لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم مخاطب بالقرآن . قال النحاس : وهذا قول حسن ، وإضمار القول كثير . قال القاضي زكريا « 1 » قوله :
بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ
بضم التاء على قراءة حمزة والكسائي .
فإن قلت : ما وجهه ، مع أن التعجب ، روعة تعتري الإنسان عن استعظام الشيء ، واللّه منزه عنها ؟
قلت : أراد بالتعجب : الاستعظام ، وهو جائز على اللّه تعالى ، أو معناه : قل يا محمد : بل عجبت . وفي الذي تعجب قولان :
أحدهما : كفرهم بالقرآن .
والثاني : إنكارهم البعث ، انتهى .
وَإِذا ذُكِّرُوا
؛ أي : ودأبهم المستمر ، أنهم إذا وعظوا بشيء من المواعظ
لا يَذْكُرُونَ
؛ أي : لا يتعظون . قال سعيد بن المسيب ؛ أي : إذا ذكر لهم ما حل بالمكذبين ممن كان قبلهم أعرضوا عنه ، ولم يتدبروا ، انتهى . وفيه إشارة إلى أنهم نسوا اللّه غاية النسيان ، بحيث لا يذكرونه إذا ذكروا . يعني : باللّه تعالى لا يتذكرون .
وَإِذا رَأَوْا آيَةً
أي : معجزة تدل على صدق القائل بالبعث . والسين ، والتاء في قوله :
يَسْتَسْخِرُونَ
للمبالغة والتأكيد ؛ أي : يبالغون في السخرية والاستهزاء .
أو للطلب على أصله ؛ أي : يستدعي بعضهم من بعض أن يسخر منها .
وَقالُوا إِنْ هذا
؛ أي : ما هذا الخارق الذي تأتينا به
إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
؛ أي : إلا سحر واضح ، ظاهر سحريته . وفيه إشارة إلى أن أهل الإنكار إذا رأوا رجلا يكون آية من آيات اللّه سبحانه يسخرون منه ، ويعرضون عن الإيمان به ، ويقولون لما يأتي به : إن هذا إلا سحر مبين ، لانسداد بصائرهم عن رؤية حقيقة الحال ، بغطاء الإنكار ونسبة أهل الهدى إلى الضلال .
هامش
( 1 ) فتح الرحمن .