تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
بذلك على ألسنة الرسل ، فكذبناهم ، وسخرنا منهم ، وأنكرنا صدق ما قالوا . ثم أقبل بعضهم على بعض يتناجون ، ويقولون :
هذا يَوْمُ الْفَصْلِ . . .
إلخ ؛ أي : هذا اليوم ، هو اليوم الذي يمتاز فيه المحسن ، بما قدم من عمل ، عن المسئ الذي دسّى نفسه ، بما ران على قلبه من الفسوق والعصيان ، ومخالفة أوامر الملك الديّان ، وينال كل منهما جزاء ما عمل ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر . فيدخل الأول جنات النعيم على فرش بطائنها من إستبرق ، ويدخل الثاني في سقر
وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ ( 27 ) لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ
( 28 ) . فيقول اللّه تعالى للملائكة :
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا
أنفسهم بالشرك ، واجمعوهم . والمراد بالظالمين : المشركين من بني آدم .
وَأَزْواجَهُمْ
؛ أي : أشباههم من أهل الشرك ، والكفر ، والنفاق ، والعصيان عابد الصنم مع عبدته ، وعابد الكواكب مع عبدتها ، واليهود مع اليهود ، والنصارى مع النصارى ، والمجوس مع المجوس ، وغيرهم من أهل الملل المختلفة . ويجوز أن يكون المراد بالأزواج : نساءهم اللاتي على دينهم ، أو قرناءهم من الشياطين ، كل كافر مع شيطانه في سلسلة .
وَما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
سبحانه وتعالى ، من الأصنام والشياطين ونحوها ، زيادة في تحسيرهم وتخجيلهم . وهذا « 1 » العموم المستفاد من
ما
الموصولة ، فإنها عبارة عن المعبودين لا عن العابدين ، كما قيل مخصوص لأن من طوائف الكفار من عبد المسيح ، ومنهم من عبد الملائكة ، فيخرجون بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ
( 101 ) . ووجه حشر الأصنام مع كونها جمادات لا تعقل ، هو زيادة التبكيت لعابديها ، وتخجيلهم ، وإظهار أنها لا تنفع ولا تضر .
فَاهْدُوهُمْ
؛ أي : فاهدوا أيها الملائكة الظالمين وأزواجهم ومعبوديهم ، وسوقوهم
إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ
ودلوهم عليها ؛ أي : عرّفوهم طريق جهنم ، ووجهوهم إليها . وفي هذا تهكم بهم . ويقال : الظالم في الآية عام على من ظلم نفسه وغيره ، فيحشر كل
هامش
( 1 ) الشوكاني .