دعائه : « اللهم إني أسألك باسمك اللّه الواحد الأحد الفرد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد » ، فقال : سأل اللّه باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب ، وإذا سئل به أعطى . قال السهروردي : يذكره من توالت عليه الأفكار الرديئة فتذهب عنه . وإن قرأه الخائف من السلطان بعد صلاة الظهر ، خمس مائة مرة فإنه يأمن ويفرّج همه ، ويصدقه أعداؤه ، انتهى .
وقوله :
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما
خبر ثان ( لأن ) ؛ أي : مالك السماوات والأرض ، ومالك ما بينهما من الموجودات ، ومربيها ، ومبلغها إلى كمالاتها
وَرَبُّ الْمَشارِقِ
؛ أي : مشارق الشمس ، وهي ثلاث مائة وستون مشرقا ، تشرق كل يوم من مشرق منها ، وبحسبها تختلف المغارب ، ولذلك اكتفى بذكرها على حد
سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ
. وإنما اقتصر على المشارق ولم يعكس ؛ لأن نفعه أعم من الغروب . يعني : إذا كانت المشارق بهذا العدد ، تكون المغارب أيضا بهذا العدد ، فتغرب في كل يوم من مغرب منها . وأما قوله :
رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ
( 17 ) فهما مشرقا الصيف والشتاء ومغرباهما . وقوله : ( رب المشارق والمغارب ) أراد به الجهة ، فالمشرق جهة والمغرب جهة .
وإعادة « 1 » الرب في المشارق لغاية ظهور آثار الربوبية فيها ، وتجددها كل يوم كما ذكر آنفا .
والخلاصة : هو رب جميع الموجودات ، وربوبيته لذاته ، لا لنفع يعود إليه ، بخلاف تربية الخلق . والربوبية بمعنى الخالقية والمالكية ، ونحوهما عامة ، وبمعنى التربية خاصة بكل نوع بحسبه ، فهو تعالى مربي الأشباح بأنواع نعمه ، ومربي الأرواح بلطائف كرمه . والرب عنوان الأدعية ، فلا بد للداعي من استحضاره لسانا وقلبا ، حتى يستجاب في دعائه : اللهم ربنا إنك أنت الواحد وحدة حقيقية ، ذاتية ، لا انقسام لك فيها ، فاجعل توحيدنا توحيدا حقانيا ذاتيا سريا لا مجازية فيه ، وإنك أنت الرب الكريم الرحيم ، فكما أنك ربنا وخالقنا ، فكذا مربينا
هامش
( 1 ) روح البيان .