تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
ويسوقونه إلى البلد الذي لا مطر فيه ، أو الذين يزجرون العباد عن المعاصي ، أو الشيطان عن الوسوسة والإغواء ، وعن استراق السمع زجرا بليغا . وقوله :
فَالتَّالِياتِ
معطوف أيضا على ما قبله . وقوله :
ذِكْراً
مفعول ( التاليات ) ؛ أي : فأقسمت بالملائكة الذين يتلون ذكرا عظيم الشأن ، من آيات اللّه وكتبه المنزلة على الأنبياء عليهم السلام ، وغيرهما من التسبيح والتقديس والتحميد والتمجيد ، أو المراد بالمذكورات : نفوس العلماء ، العمال ، الصافات أنفسها في صفوف الجماعات ، وأقدامها في الصلاة الزاجرات بالمواعظ ، والنصائح التاليات ، آيات الدارسات شرائعه وأحكامه ، أو طوائف الغزاة ، الصافات أنفسهم في مواطن الحرب ، كأنهم بنيان مرصوص ، أو طوائف قوادهم ، الصافات لهم فيها الزاجرات الخيل للجهاد سوقا ، والعدو في المعارك طردا ، التاليات آيات اللّه وذكره وتسبيحه في تضاعيف ذلك ، لا يشغلهم عن الذكر مقابلة العدو . وذلك لكمال شهودهم وحضورهم مع اللّه . وفي الحديث : « ثلاثة أصوات يباهي اللّه بهن الملائكة : الأذان ، والتكبير في سبيل اللّه ، ورفع الصوت بالتلبية » . وهذه الصفات إن أجريت على الكل فعطفها بالفاء ، للدلالة على ترتيبها في الفضل ، إما بكون الفضل للصف ثم للزجر ثم للتلاوة ، فيكون من باب الترقي ، أو على العكس ، فيكون من باب التدلي . وإن أجريت كل واحدة منهن على طوائف معينة ، فهو للدلالة على ترتيب الموصوفات في مراتب الفضل ، بمعنى : أن طوائف الصافات ذوات فضل ، والزاجرات أفضل ، والتاليات أبهر فضلا أو على العكس . وفي تفسير الشيخ وغيره : وجاء بالفاء ، للدلالة على أن القسم بمجموع المذكورات . وفي « الصاوي » « 1 » : الفاء للترتيب في الوجود الخارجي ؛ لأن مبدأ الصلاة الاصطفاف ، ثم يعقبه زجر النفس ، ثم يعقبه التلاوة ، وهكذا . ويحتمل أنها للترتيب في المزايا ، ثم هو إما باعتبار الترقي ، فالصافات ذوات فضل ، فالزاجرات أفضل ، فالتاليات أكثر فضلا أو باعتبار التدلي ، فالصافات أعلى ثم الزاجرات ثم التاليات ، وكل صحيح ، انتهى .
هامش
( 1 ) الصاوي .