تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وتجردوا لعبادته ، يسبحونه الليل والنهار لا يفترون ، ويحضون الناس على فعل الخير ، ويدفعون عنهم وسوسة الشيطان ، ويتلون آياته على أنبيائه ، حين نزولهم بالوحي إن ربكم لواحد ، وهو رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق والمغارب .
إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا
؛ أي : القربى منكم من الأرض ، وأما بالنسبة إلى العرش فهي البعدى منه . والدنيا : تأنيث الأدنى بمعنى الأقرب
بِزِينَةٍ
عجيبة بديعة
الْكَواكِبِ
بالجر بدل من الزينة ، على أن المراد بها : الاسم ؛ أي : ما يزان به ، لا المصدر . والتقدير : بعد طرح المبدل منه : إنا زينا السماء الدنيا بالكواكب ، فإن الكواكب في أنفسها زينة عظيمة ، فإنها في أعين الناظرين لها كالجواهر المتلألئة . وقرأ الجمهور « 1 » :
بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ
بإضافة زينة إلى الكواكب . والمعنى : زيناها بتزيين الكواكب ؛ أي : بحسنها . وقرأ ابن مسعود ، ومسروق بخلاف عنه . وأبو زرعة ، وابن وثّاب ، وطلحة ، والأعمش ، والنخعي ، وحمزة بتنوين زينة ، وخفض
الْكَواكِبِ
على أنها بدل من الزينة ، كما مر آنفا . وقرأ عاصم في رواية أبي بكر عنه ، وابن وثّاب ، ومسروق بخلاف عنهما . والأعمش ، وطلحة
بِزِينَةٍ
منونا ونصب
الْكَواكِبِ
على أن الزينة مصدر ، وفاعله محذوف ، والتقدير : بأن اللّه زيّن الكواكب ، بكونها مضيئة حسنة في أنفسها ، أو تكون الكواكب منصوبة بإضمار أعني ، أو بدلا من السماء بدل اشتمال . وقرأ زيد بن علي ، وابن عباس ، وابن مسعود بتنوين زينة ، ورفع
الْكَواكِبِ
على أنه خبر مبتدأ محذوف ؛ أي : بزينة هي الكواكب . فإن قلت : لم خص سماء الدنيا بزينة الكواكب ، مع أن بقية السماوات مزينة بذلك . قلت : لأنا إنما نرى سماء الدنيا دون غيرها . وفي الآية « 2 » : إشارة إلى أن الزينة التي تدرك بالبصر يعرفها الخاصة
هامش
( 1 ) البحر المحيط والشوكاني . ( 2 ) روح البيان .