تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
حاجة إليه أيضا ، لأنهم غير مصدقين على كل حال ؟ قلت : إن الحكمة في القسم ، تأكيد الأدلة التي تقدم تفصيلها في سورة يس ، ليزداد الذين آمنوا إيمانا ويزداد الكافرون بعدا وطردا . أو الحكمة فيه تعظيم المقسم به ، وإظهار شرفه ، وتأكيد المقسم عليه على ما هو المألوف في كلامهم . وقد أنزل القرآن على لغتهم ، وعلى أسلوبهم في محاوراتهم . وقيل : تقدير الكلام فيها وفي أمثالها : ورب الصافات ، ورب الشمس ، ورب الضحى ، ورب التين والزيتون ، ورب الذاريات ، ورب النجم إلى غير ذلك . وقرأ ابن مسعود « 1 » ، ومسروق ، والأعمش ، وأبو عمرو ، وحمزة بإدغام التاء من الصافات والزاجرات والتاليات في صاد
صَفًّا
وزاي
زَجْراً
وذال ذكرا وكذلك فعلا في
وَالذَّارِياتِ ذَرْواً
( 1 ) ، وفي
فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً
وَالْعادِياتِ ضَبْحاً
بخلاف عن خلاد في الأخيرين . وهذه القراءة قد أنكرها أحمد بن حنبل لما سمعها . وقرأ الباقون بإظهار جميع ذلك . قال أبو مسلم الأصفهاني : لا يجوز حمل هذه الألفاظ على الملائكة ؛ لأنها مشعرة بالتأنيث ، والملائكة مبرءون عن هذه الصفة . وأجيب عنه بوجهين : الأول : أن الصفات المذكورة جمع الجمع ، فإنه يقال جماعة صافة ، ثم يجمع على صافات . الثاني : أنهم مبرءون عن التأنيث المعنوي ، وأما التأنيث اللفظي فلا وكيف وهم يسمون بالملائكة ، مع أن علامة التأنيث حاصلة ، انتهى . قال الغزالي ، رحمه اللّه سبحانه : الواحد في أسمائه تعالى هو الذي لا يتجزأ ولا يثنى ، وهو سبحانه الواحد المطلق أزلا وأبدا ، وخاصية هذا الاسم ، إخراج الكون من القلب ، فمن قرأه ألف مرة خرج الخلائق من قلبه ، فكفي خوف الخلق . وهو أصل كل بلاء في الدنيا والآخرة . وسمع النبي صلى اللّه عليه وسلم رجلا يقول في
هامش
( 1 ) الفتوحات .