تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
والعامة ، وإلى الزينة التي يختص بمعرفتها الخاصة ، وذلك إحكامها وسيرها . والكواكب معلقة في السماء كالقناديل ، أو مكوكبة عليها كالمسامير على الأبواب والصناديق . وكون الكواكب زينة للسماء الدنيا ، لا يقتضي كونها مركوزة في السماء الدنيا ، ولا ينافي كون بعضها مركوزة فيما فوقها من السماوات ؛ لأن السماوات إذا كانت شفافة وأجراما صافية ، فالكواكب سواء كانت في السماء الدنيا أو في سماوات أخرى ، فهي لا بد وأن تظهر في السماء الدنيا ، وتلوح منها . فتكون سماء الدنيا مزينة بالكواكب . والحاصل : أن المراد هو التزيين في رأي العين ، سواء كانت أصول الزينة سماء الدنيا أو في غيرها . وهذا مبني على ما ذهب إليه أهل الهيئة ، من أن الثوابت مركوزة في الفلك الثامن وما عدا القمر في الستة المتوسطة ، وإن لم يثبت ذلك بنقل ، فحقيقة ذلك عند اللّه تعالى . وانتصاب « 1 »
حِفْظاً
على المصدرية بإضمار فعل ؛ أي : حفظناها حفظا أو على أنه مفعول لأجله ؛ أي : زيناها بالكواكب للحفظ أو بالعطف على محل ( زينة ) ، كأنه قال : إنا خلقنا الكواكب زينة للسماء ، وحفظا لها
مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ
برمي الشهب المنقضة منها إليه
مارِدٍ
؛ أي : عال على اللّه ، خارج عن الطاعة ، متعرّ عن الخير من قولهم : شجر أمرد إذا تعرى من الورق . ونحو الآية قوله تعالى :
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ
. والمعنى « 2 » : أي إنا جعلنا الكواكب والنجوم زينة في السماء القريبة منكم ، بما لها من البهجة والجمال وتناسب الأشكال وحسن الأوضاع ، ولا سيما لدى الدارسين لنظامها ، المفكرين في حسابها ، إذ يرون أن السيارات منها متناسبة المسافات ، بحيث يكون كل سيار بعيدا من الشمس ، ضعف بعد الكواكب الذي قبله .
وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ
( 7 ) ؛ أي : وحفظنا السماء أن يتطاول ، لدرك جمالها ، وفهم محاسن نظامها ، الجهال والشياطين ، المتمردون من الجن
هامش
( 1 ) الشوكاني . ( 2 ) المراغي .