تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
والمعنى : أي أقسمت لكم يا بني آدم ، أو يا أهل مكة ( بالصافات ) ؛ أي « 1 » : بالملائكة الناظمات لأنفسها في سلك الصفوف ، بقيامها في مقاماتها المعلومة أو الصافات أقدامها في السماء ، لأداء العبادات أو الباسطات أجنحتها في الهواء ، واقفة حتى يأمرها اللّه تعالى بما يريد .
صَفًّا
بديعا .
فَالزَّاجِراتِ
؛ أي : فأقسمت لكم بالملائكة التي تزجر السحاب ؛ أي : يأتون بها من موضع إلى موضع ، أو الزاجرات لبني آدم عن المعاصي ، بالإلهامات ، أو الزاجرات للشياطين عن التعرض لبني آدم بالشر والإيذاء ، وعن استراق السمع .
زَجْراً
بليغا .
فَالتَّالِياتِ
؛ أي : فأقسمت لكم بالملائكة ، التي تتلو الكتب المنزلة على الأنبياء عليهم السلام ، وغيرها من التسبيح ، والتقديس ، والتحميد ، والتمجيد .
إِنَّ إِلهَكُمْ
يا أهل مكة - فإن الآية « 2 » نزلت فيهم إذ كانوا يقولون :
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً
- أو يا بني آدم ؛ أي : أقسمت لكم بهذه المذكورات ، على أن إلهكم ومعبودكم الذي يستحق منكم العبادة
لَواحِدٌ
لا شريك له ، فلا تتخذوا آلهة من الأصنام والدنيا والهوى والشيطان . إذ لو لم يكن واحدا لاختل هذا الاصطفاف ، والزجر ، والتلاوة . وفي « الصاوي » :
وَالصَّافَّاتِ
الواو « 3 » : حرف جر وقسم ،
وَالصَّافَّاتِ
مقسم به مجرور بواو القسم ، وما بعده عطف عليه ، وقوله :
إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ
( 4 ) جواب القسم ، وهو المقسم عليه . والمعنى : وحق الصافات وحق الزاجرات وحق التاليات . وإنما خص ما ذكر لعظم قدرها عنده تعالى . ولا يعكر عليه ما ورد من النهي عن الحلف بغير اللّه تعالى ، لأن النهي للمخلوق حذرا من تعظيم غير اللّه ، وأما هو سبحانه وتعالى ، فيقسم ببعض مخلوقاته للتعظيم كقوله : والشمس والليل والضحى والنجم ، وغير ذلك . فإن قلت : ما الحكمة في ذكر القسم هنا ، لأنه إن كان المقصود المؤمنين ، فلا حاجة إليه ؛ لأنهم مصدقون ولو من غير قسم . وإن كان المقصود الكفار ، فلا
هامش
( 1 ) المراح . ( 2 ) روح البيان . ( 3 ) الصاوي .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 134 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي