تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ
والختم على الأفواه يراد به : المنع من الكلام . والأفواه جمع فم ، وأصل فم فوه بالفتح . وهو مذهب سيبويه والبصريين كثوب وأثواب ، حذفت الهاء حذفا على غير قياس لخفائها ، ثم الواو لاعتدالها ، ثم أبدل الواو المحذوفة ميما لتجانسهما ؛ لأنهما من حروف الشفة ، فصار فم . فلما أضيف رد إلى أصله ذهابا به مذهب أخواته من الأسماء . وقال الفراء : جمع فوه بالضم كسوق وأسواق ، اه من « الروح » .
لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ
طمس الشيء : إزالة أثره بالكلية . يقال : طمسته ؛ أي : محوته ، واستأصلت أثره كما في « القاموس » .
فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ
الاستباق افتعال من السبق . والصراط من السبيل : ما لا التواء فيه ، بل يكون على سبيل القصد ؛ أي : ابتدروا إلى الطريق المألوف لهم .
وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ
المسخ تحويل الصورة إلى ما هو أقبح منها ، سواء كان ذلك التحويل ، بقلبها إلى صورة البهيمية ، مع بقاء الصورة الحيوانية ، أو بقلبها حجرا ونحوه من الجمادات ، بإبطال القوى الحيوانية .
عَلى مَكانَتِهِمْ
؛ أي : في أماكنهم حيث يجترحون القبائح ، والمكانة ، بمعنى : المكان ، إلا أن المكانة أخص ، كالمقامة والمقام .
فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا
أصله : مضوي بزنة فعول ، قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء ، وكسرت الضاد قبل الياء لتسلم الياء . ومن قرأ
مُضِيًّا
بكسر الميم ، فإنما كسرها اتباعا للضاد .
وَمَنْ نُعَمِّرْهُ
؛ أي : ومن نطل عمره في الدنيا . والعمر : مدة عمارة البدن بالروح .
نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ
من التنكيس ، وهو أبلغ من النكس ، والنكس أشهر . وهو قلب الشيء على رأسه ، ومنه : نكس الولد إذا خرج رجله قبل رأسه . والنكس في المرض : أن يعود في مرضه بعد إفاقته . والنكس في الخلق : الرد إلى أرذل العمر .
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ
قال الراغب : يقال : شعرت أصبت الشعر ، ومنه استعير شعرت كذا ؛ أي : علمت علما في الدقة كإصابة الشعر . وسمي الشاعر شاعرا لفطنته ودقة معرفته . يقال : شعر به كنصر وكرم علم به ، وفطن له ، وعقله . وفي