البلاغة
وقد تضمنت هذه الآيات ضروبا من البلاغة ، وأنواعا من الفصاحة والبيان والبديع :
فمنها : التنوين للتفخيم في قوله :
فِي شُغُلٍ
؛ أي : في شغل عظيم الشأن .
ومنها : التعبير بالجملة الاسمية في قوله :
إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ
( 55 ) عن حالهم هذه ، قبل تحققها ، تنزيلا للمترقب المتوقع منزلة الواقع ، للإيذان بغاية سرعة تحققها ووقوعها ، ولزيادة مساءة المخاطبين بذلك . وهم الكفار .
ومنها : طباق السلب في قوله :
أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ
،
وَأَنِ اعْبُدُونِي
فالأول سلب ، والآخر إيجاب .
ومنها : التنوين في
صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
للتفخيم .
ومنها : تقديم النهي في قوله :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ
على الأمر في قوله :
وَأَنِ اعْبُدُونِي
رعاية للقاعدة عندهم ، من تقديم التخلية على التحلية ، وليتصل به قوله :
هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
.
ومنها : تقديم الجارين على متعلقهما في قوله :
فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ
لمراعاة الفواصل .
ومنها : الإسناد المجازي في قوله :
وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً
حيث أن الإضلال من الشيطان لكونه سبب ضلالهم .
ومنها : الالتفات من قوله :
وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً
الخ إلى الغيبة في قوله :
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ
للإيذان بأن ذكر أحوالهم القبيحة استدعي أن يعرض عنهم ، ويحكي أحوالهم الفظيعة لغيرهم مع ما فيه من الإيماء إلى أن ذلك من مقتضيات الختم ؛ لأن الخطاب لتلقي الجواب ، وقد انقطع بالكلية .
ومنها : الاستفهام الإنكاري في قوله :
أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ
، وفي قوله :