مستحقه ، بحسب استحقاقه ، ولا ينافيه مزيد التفضل على من هو أهل لذلك ، والمراد بكونه سبحانه خبيرا بصيرا : أنه محيط بحقائق الأشياء ظاهرا وباطنا لا تخفى عليه منها خافية .
والمعنى : أي « 1 » وحسبك - أيها الرسول - باللّه خبيرا بذنوب خلقه ، فلا يخفى عليه شيء من أفعال مشركي قومك ، ولا أفعال غيرهم ، بل هو عليم بجميع أعمالهم ، لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ، وسيجازيهم على ذلك بما يستحقون .
ثم قسّم سبحانه عباده إلى قسمين : محب للعاجلة ، ومحب لأعمال الآخرة ، فذكر الأول منهما بقوله :
مَنْ كانَ
منكم أيها العباد
يُرِيدُ
بأعمال البر التي عملها
الْعاجِلَةَ
؛ أي : المنفعة العاجلة ، أو الدار العاجلة فقط : أي ما فيها من فنون مطالبها ، فيدخل فيه الكفرة ، والفسقة ، والمراءون ، والمنافقون ، والمهاجر للدنيا ، والمجاهد لمحض الغنيمة والذكر ، وطالب العلم لغرض الوظيفة ، والمحمدة ، والشهرة والاسم ، كما ابتلي به كثير من طلبة عصرنا ، وقد بيّنا ما يتعلق بعلم من ذكّر وضده في كتابنا « سلّم المعراج على خطبة المنهاج » ، فراجعه إن شئت .
عَجَّلْنا لَهُ
؛ أي : لذلك المريد
فِيها
؛ أي : في تلك العاجلة ، ثمّ قيّد المعجّل بقيدين :
الأول : قوله :
ما نَشاءُ
تعجيله له من نعيمها ، لا كل ما يريد ؛ فإن الحكمة لا تقتضي وصول كلّ طالب إلى مرامه ومطلوبه ، ولهذا ترى كثيرا من هؤلاء المريدين للعاجلة ، يريدون من الدنيا ما لا ينالون ، ويتمنّون ما لا يصلون إليه ، ومن حكمته سبحانه : أنه « 2 » يبتلي بعض العباد بالطلب من غير حصول المطلوب ، وبعضهم يبتلي به مع حصول المطلوب المشروط به ، إما مقارنا لطلبه ، وإما بعده ، لأن وقت الطلب قد يفارق وقت حصول المطلوب ، فيحصل الطلب في وقت ، والمطلوب في وقت ، وبعضهم لا يبتلي بالطلب ، بل يصل إليه الفيض
هامش
( 1 ) المراغي .
( 2 ) روح البيان .