تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
بلا طلب ، فالأول طلب ولا شيء ، والثاني طلب وشيء ، والثالث : شيء ولا طلب . والقيد الثاني : قوله :
لِمَنْ نُرِيدُ
؛ أي : لمن نريد التعجيل له منهم ما اقتضته مشيئتنا . وجملة
لِمَنْ نُرِيدُ
بدل من الضمير في ( له ) بإعادة الجار بدل البعض من الكل ؛ لأن الضمير يرجع إلى ( من ) الموصولة المفيدة للعموم . وهذه الآية مقيّدة للآيات المطلقة كقوله سبحانه :
وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها
وقوله :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ
15 . وقرأ الجمهور « 1 » :
ما نَشاءُ
بالنون ، وروي عن نافع ما يشاء بالياء ، فقيل : الضمير في يشاء يعود على اللّه ، وهو من باب الالتفات ، فقراءة النون والياء سواء ، وقيل : يجوز أن يعود على ( من ) العائد عليها الضمير في ( له ) وليس ذلك عامّا بل لا يكون له ما يشاء إلا آحاد أراد اللّه لهم ذلك ، ثم بعد هذه الطلبة الفارغة ، والإرادة الخالية ، التي لا تأثير لها إلا بالقيدين المذكورين عذاب الآخرة الدائم ، ولهذا قال سبحانه :
ثُمَّ
بعد انتقاله إلى الآخرة
جَعَلْنا لَهُ
؛ أي : لذلك المريد في الآخرة مكان ما عجّلنا له في الدنيا بسبب تركه لما أمر به من العمل للآخرة ، وإخلاصه عن الشوائب
جَهَنَّمَ
وما فيها من أصناف العذاب حالة كونه
يَصْلاها
؛ أي : يدخلها حال من الضمير المجرور
مَذْمُوماً
من عند الخلق ؛ أي : ملوما مهانا بالذمّ ؛ لأن الذمّ اللوم ، وهو خلاف المدح والحمد ، يقال : ذممته ، وهو ذميم غير حميد كما في « بحر العلوم »
مَدْحُوراً
عند الخالق ؛ أي : مطرودا من رحمة اللّه تعالى مبعدا عنها ، فإنّ الدّحر الطرد ، والإبعاد . فهذه عقوبته في الآخرة ، مع أنه لا ينال من الدنيا إلّا ما قدره اللّه سبحانه
هامش
( 1 ) البحر المحيط .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 61 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي