تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
ردم يأجوج ومأجوج ، مثل هذه وحلّق بأصبعيه ، الإبهام والتي تليها ، قالت زينب : قلت : يا رسول اللّه ، أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : نعم ، إذا كثر الخبث » ، متفق عليه . قوله : « ويل للعرب » كلمة تقال لمن وقع في هلكة ، أو أشرف أن يقع فيها ، وقوله : إذا كثر الخبث ؛ أي : الشر . وحاصل معنى الآية : أي « 1 » إذا دنا وقت تعلق إرادتنا بهلاك أيّ قرية بعذاب الاستئصال ، لما ظهر منها من المعاصي ، ودنّست به أنفسها من الآثام ، لم نعاجلها بالعقوبة ، بل نأمر مترفيها بالطاعة ؛ فإذا فسقوا عن أمرنا ، وتمرّدوا حقّ عليهم العذاب جزاء وفاقا لاجتراحهم السيئات ، وارتكابهم كبائر الإثم والفواحش ، فدمرنا تلك القرية تدميرا ، لم يبق منها ديّارا ولا نافخ نار ، وخص المترفين بالذكر كما مرّ لما جرت به العادة أن من سواهم يكون تبعا لهم ، وأن العامة والدهماء يقلّدونهم فيما يفعلون ، ولأنهم أسرع إلى الفجور ، وأقدر على الوصول إلى سبله . ثم ذكر سبحانه : أنّ هذه عادته الجارية مع القرون الخالية . فقال :
وَكَمْ أَهْلَكْنا
،
وَكَمْ
هنا خبرية بمعنى عدد كثير مفعول
أَهْلَكْنا
و
مِنَ الْقُرُونِ
تبيين لإبهام
كَمْ
. وتمييز له كما يميز العدد بالجنس ، والقرون « 2 » جمع قرن ، والقرن مدة من الزمن يخترم فيها المرء ، والأصح أنه مائة سنة ، والمراد به هنا ، كل أمّة هلكت ، فلم يبق منها أحد ، وكل أهل عصر قرن لمن بعدهم ؛ لأنهم يتقدمونهم ؛ أي : وكثيرا من الأمم الماضية
أَهْلَكْنا
مِنْ بَعْدِ نُوحٍ
عليه السلام ؛ أي : من بعد زمنه كعاد ، وثمود ، ومن بعدهم ، ولم يقل من بعد آدم لأن نوحا أول نبي بالغ قومه في تكذيبه وقومه أول من حلت بهم العقوبة العظمى وهو الاستئصال بالطوفان . والمعنى « 3 » : أي وقد أهلكنا أمما كثيرة قبلكم من بعد نوح حتى زمانكم
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) روح البيان . ( 3 ) المراغي .