تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
العرض ، ثم بالنهي عن القتل لهذا السبب عينه . وقال أبو حيان : قوله تعالى :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً . . .
مناسبة « 1 » اقتران برّ الوالدين بإفراد اللّه بالعبادة من حيث إنه تعالى هو الموجد حقيقة ، والوالدان وساطة في إنشائه ، وهو تعالى المنعم بإيجاده وإيجاد رزقه ، وهما ساعيان في مصالحه . قوله سبحانه تعالى :
وَآتِ ذَا الْقُرْبى . . .
الآية ، لما أمر اللّه تعالى ببر الوالدين . . أمر بصلة القرابة . وقوله تعالى :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ . . .
الآية ، لمّا بيّن اللّه تعالى أنه هو المتكفّل بأرزاق العباد حيث قال : إن ربّك يبسط الرّزق لمن يشاء ويقدر . . أتبعه بالنهي عن قتل الأولاد . قوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى . . .
الآية ، لما نهى اللّه تعالى عن قتل الأولاد . . نهى عن التسبب في إيجاده من الطريق غير المشروعة ، فنهى عن قربان الزنا ، واستلزم ذلك النّهي عن الزنا . قوله تعالى :
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ . . .
الآية ، لمّا نهى اللّه عن قتل الأولاد ، وعن إيجادهم من الطريق غير المشروعة . . نهى عن قتل النفس ، فانتقل من الخاص إلى العامّ ، والظاهر أنّ هذه كلها منهيات مستقلة ليست مندرجة تحت قوله :
وَقَضى رَبُّكَ
كاندراج
أَلَّا تَعْبُدُوا
انتهى .

أسباب النزول

قوله تعالى :
وَآتِ ذَا الْقُرْبى . . .
الآية ، سبب نزولها « 2 » : ما أخرجه الطبراني وغيره عن أبي سعيد الخدري ، قال : لمّا أنزلت
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ . . .
الآية . دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاطمة فأعطاها فدك . قال ابن كثير : هذا مشكل ، فإنه يشعر بأنّ الآية مدنية ، والمشهور خلافه ، وروى ابن مردويه عن ابن عباس مثله . قوله تعالى :
وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ . . .
الآية ، سبب نزولها : ما أخرجه سعيد بن
هامش
( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) لباب النقول .