منصور عن عطاء الخراساني قال : جاء ناس من مزينة يستحملون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « لا أجد ما أحملكم عليه » فتولوا ، وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ، ظنوا ذلك من غضب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأنزل اللّه
وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ
، وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : نزلت فيمن كان يسأل النبي صلى اللّه عليه وسلم من المساكين .
قوله تعالى :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ . . .
الآية ، سبب نزولها : ما أخرجه سعيد بن منصور عن سيار أبي الحكم قال : أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بزّ ، وكان معطيا كريما ، فقسمه بين الناس ، فأتاه قوم فوجدوه قد فرغ منه ، فأنزل اللّه :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها . . .
الآية .
وأخرج ابن مردويه ، وغيره عن ابن مسعود ، قال : جاء غلام إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : إن أمي تسألك كذا وكذا ، قال : « ما عندنا شيء اليوم » قال : فتقول لك :
أكسني قميصك ، فدفعه إليه ، فجلس في البيت حاسرا فأنزل اللّه :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً
29 .
وأخرج أيضا عن أبي أمامة : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لعائشة : « أنفق ما على ظهر كفي » فقالت : إذن لا يبقى شيء ، فأنزل اللّه :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ . . .
الآية . وظاهر ذلك أنّها مدنية .
التفسير وأوجه القراءة
ثم بين كيف يقع العذاب بعد بعثة الرسل ، فقال :
وَإِذا أَرَدْنا
؛ أي :
وإذا « 1 » دنا وقت تعلق إرادتنا بإهلاك قرية بعذاب الاستئصال
أَمَرْنا
على لسان الرسول المبعوث إلى أهلها
مُتْرَفِيها
أي منعميها ورؤسائها وكبارها وملوكها بالأعمال الصالحة ، وهي الإيمان والطاعة ، والمترف كمكرم من أبطرته النعمة ، وسعة العيش والترفة « 2 » بالضم النعمة والطّعام الطيّب ، وخصهم بالذكر مع توجّه الأمر إلى الكل ؛ لأنهم الأصول في الخطاب ، والباقي أتباع لهم ، وقرأ « 3 »
هامش
( 1 ) المراح .
( 2 ) روح البيان .
( 3 ) البحر المحيط .