تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
بلا واسطة معلم ، ولا إرشاد مرشد ، وهو : ما علمه اللّه سبحانه من علم الغيوب والإخبار عنها بإذنه تعالى ، على ما ذهب إليه ابن عباس - رضي اللّه عنهما - أو علم الباطن . قال السمرقندي « 1 » : إنما قال :
مِنْ لَدُنَّا
مع أن العلوم كلها من لدنه ، لأن بعضها بواسطة تعليم الخلق ، فلا يسمى ذلك علما لدنيا ، بل العلم اللدني : هو الذي ينزله في القلب من غير واسطة أحد ، ولا سبب مألوف من خارج ، كما كان لعمر ، وعليّ ، ولكثير من أولياء اللّه المرتضين ، الذين فاقوا بالشوق والزهد على كل من سواهم . قال الزجاج « 2 » : وفيما فعل موسى ، وهو من أجلّة الأنبياء ، من طلب العلم والرحلة في ذلك ما يدل على أنه لا ينبغي لأحد أن يترك طلب العلم ، وإن كان قد بلغ نهايته ، وأن يتواضع لمن هو أعلم منه ، ولذا ورد : أطلبوا العلم من المهد إلى اللحد . ثم قص سبحانه ما دار بين موسى والخضر ، بعد اجتماعهما فقال :
قالَ لَهُ
؛ أي : لذلك العبد
مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ
كلام « 3 » مستأنف مبني على سؤال نشأ من السياق ، كأنه قيل : فما ذا جرى بينهما من الكلام بعد اجتماعهما ؟ فقيل : قال له موسى ؛ أي : للخضر عليهما السلام
هَلْ أَتَّبِعُكَ
؛ أي : هل أصحبك ، والاستفهام فيه للاستئذان
عَلى
شرط
أَنْ تُعَلِّمَنِ
وهو في موضع الحال من الكاف ، وهو استئذان منه في اتباعه له على وجه التعليم ، ويكفيك دليلا في شرف الاتباع .
مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً
؛ أي : على شرط أن تعلّمني علما ذا رشد وإصابة ، أرشد به في ديني ، كائنا مما علمك اللّه سبحانه وتعالى ، وفي هذا « 4 » السؤال ملاطفة ، ومبالغة في حسن الأدب ؛ لأنه استأذنه أن يكون تابعا له ، على أن يعلمه مما علمه اللّه تعالى من العلم ، قال الإمام : والآية تدل على أن موسى راعى
هامش
( 1 ) بحر العلوم . ( 2 ) الشوكاني . ( 3 ) روح البيان . ( 4 ) الشوكاني .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 442 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي