تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
موسى بني إسرائيل ، قال : نعم ، والخضر « 1 » - بفتح الخاء المعجمة وكسر الضاد - لقبه ، وسبب تلقيبه بذلك . ما جاء في « الصحيح » أنه عليه السلام قال : « إنّما سمي الخضر ؛ لأنه جلس على فروة بيضاء ، فإذا هي تهتز من خلفه خضراء » الفروة وجه الأرض اليابسة ، وقيل : النّبات اليابس المجتمع ، والبيضاء الأرض الفارغة التي لا غرس فيها ؛ لأنها تكون بيضاء ، واهتزاز النبات تحركه وكنيته أبو العباس ، واسمه بليا ، - بباء موحدة مفتوحة ، ثمّ لام ساكنة ، ثمّ مثناة تحتية - ابن ملكان - بفتح الميم وإسكان اللام - ابن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد ، بن سام ، بن نوح عليه السلام ، وكان ابن ملك من الملوك ، فأراد أبوه أن يستخلفه من بعده ، فلم يقبل ، وهرب منه ، ولحق بجزائر البحر ، فلم يقدر عليه ، وكان أبوه من الرّوم ، وأمه من فارس ، واسمها ألها ، وقيل : أمه رومية ، وأبوه فارسي ، واللّه أعلم . وروي « 2 » : أنهما وجدا الخضر ، وهو نائم على وجه الماء ، وهو مغطى بثوب أبيض ، أو أخضر ، طرفه تحت رجليه ، والآخر تحت رأسه ، فسلم عليه موسى ، فرفع رأسه واستوى جالسا ، وقال : وعليك السلام يا نبي بني إسرائيل ، فقال له موسى : ومن أخبرك أني نبي بني إسرائيل ؟ فقال : الذي أدراك بي ، ودلك علي . والصحيح أن الخضر نبيّ ، وذهب الجمهور إلى أنه حيّ إلى يوم القيامة ، لشربه من ماء الحياة . واللّه أعلم .
آتَيْناهُ
؛ أي : أعطيناه
رَحْمَةً
؛ أي : نبوة ووحيا كائنة
مِنْ عِنْدِنا
وفضلنا ، كما يشعر به تنكير الرحمة واختصاصه بجناب الكبرياء ، وقال الإمام مسلم : إن النبوة رحمة كما في قوله تعالى :
أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ
ونحوه ، ولكن لا يلزم أن تكون الرحمة نبوة ، فالرحمة هنا : هي طول العمر على قول من ذهب إلى عدم نبوته ، وقيل : الرحمة : النعمة التي أنعم اللّه بها عليه
وَعَلَّمْناهُ
؛ أي : علمنا ذلك العبد
مِنْ لَدُنَّا
؛ أي : من جنابنا ،
عِلْماً
خاصّا حاصلا له
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) المراح .