للناس ، فهو معطوف على جملة قوله ؛
فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ
وما بينهما اعتراض كما في « الجمل » : يعني أنّ قوله :
وَما أَنْسانِيهُ
اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه ، سببه ما يجري مجرى العذر والعلة لوقوع ذلك النسيان ، ويحتمل أن يكون من كلام اللّه سبحانه ، لبيان طرف آخر من أمر الحوت ، كأنه قيل : حيي واضطرب ، ووقع في البحر ، واتّخذ سبيله فيه سبيلا عجبا .
قلت : ويحتمل كون جملة ،
وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً
حالا من الحوت في قوله :
فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ
.
وفي « الخازن » « 1 » : قيل : وأي شيء أعجب من حوت قد أكل منه دهرا ، ثم صار حيا بعد ما أكل بعضه .
وفي « القرطبي » : وموضع العجب : أن يكون حوت قد مات يؤكل شقه الأيسر ، ثم حيي بعد ذلك ، وقال أبو شجاع في كتاب « الطبري » : أتيت به ، فرأيته ، فإذا هو شقّ حوت بعين واحدة ، وشق آخر ليس فيه شيء من اللحم ، عليه قشرة رقيقة ، تحتها الشوك ا ه .
وحاصل معنى الآية : أي « 2 » قال له فتاه : أرأيت ما حدث لي حين لجأنا إلى الصخرة التي بمجمع البحرين ، إني نسيت أن أخبرك بما حدث من الحوت ، إنه حييّ واضطرب ، ووقع في البحر ، واتخذ سبيله فيه سبيلا عجبا ، وذلك أن مسلكه كان كالطاق والسرب ، وما أنساني ذكره إلّا الشيطان
قالَ
موسى لفتاه :
ذلِكَ
الذي ذكرت من أمر الحوت ،
ما كُنَّا نَبْغِ
؛ أي : الأمر الذي كنا نبغيه ونطلبه لكونه أمارة الظفر بالمطلوب ، وهو لقاء الخضر عليه السلام ، أصله نبغيه ، والضمير العائد إلى الموصول محذوف كما قدرناه .
وقرئ « 3 » : نبغ بغير ياء في الوصل ، وإثباتها أحسن ، وهي قراءة أبي
هامش
( 1 ) الفتوحات .
( 2 ) المراغي .
( 3 ) البحر المحيط .