تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
عمرو ، والكسائي ، ونافع ، وأما الوقف . . فالأكثر فيه طرح الياء اتباعا لرسم المصحف ، وأثبتها في الحالين ابن كثير ،
فَارْتَدَّا
؛ أي : رجع موسى وفتاه من ذلك الموضع ، وهو « 1 » طرف نهر ينصب إلى البحر ،
عَلى آثارِهِما
؛ أي : على أعقابهما ، وطريقهما الذي جاء منه ، والآثار : الأعلام جمع أثر ، وإثر ، يقال : خرج في أثره ، وفي إثره ، أي : بعده وعقبه حالة كونهما يقصان
قَصَصاً
فهو مصدر فعل محذوف ؛ أي : يتبعان آثارهما اتباعا ، ويتفحصان تفحصا ، حتى أتيا الصخرة التي حيي الحوت عندها ، وسقط في البحر ، واتخذ سبيله سربا ، قال البقاعي : إن هذا يدل على أن الأرض كانت رملا لا علامة فيها . وخلاصة ما تقدم « 2 » : أنه تعالى بيّن لموسى عليه السلام : أن موضع هذا العالم مجمع البحرين ، وأن علامة وجوده في المكان المعين انقلاب الحوت الميت الذي في المكتل حيا ، فلما بلغا مجمع البحرين ، اضطرب الحوت فيه ، ووثب في الماء ، وقد أمسك اللّه إجراء الماء على البحر ، وجعله كالطاق أو الكوة ، حتى سرى الحوت فيه ، فلما جاوز موسى ، وفتاه المكان المعين ، وهو الصخرة بسبب النسيان ، وسارا كثيرا ، وتعبا وجاعا . . قال موسى لفتاه :
آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً
، قال الفتى : أرأيت ما وقع لي من الحوت حين لجأنا إلى الصخرة ، فاتخذ سبيله في البحر اتخاذا عجبا ، إذا انقلب من المكتل ، وصار حيا ، وألقى نفسه في البحر على غفلة منّي ، وإنّي نسيت أن أبلغك خبره ، وما أنساني ذكره إلا الشيطان ، قال موسى : ذلك الذي كنا نطلبه ، لأنه أمارة الظفر بالمطلوب ، وهو لقاء الخضر ، فرجعا في طريقهما الأولى ، إذ علما أنهما تجاوزا الموضع الذي يقيم فيه ذلك العالم
فَوَجَدا
؛ أي : فوجد موسى وفتاه عند الصخرة حين رجعا إليها
عَبْداً
التنكير للتفخيم ،
مِنْ عِبادِنا
الإضافة للتشريف ، وهو الخضر ، وكان مسجّى بثوب أبيض ، فسلّم عليه موسى ، وعرّفه نفسه ، فقال الخضر : وأنّى بأرضك السلام ، فقال : أنا موسى . قال :
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) المراغي .