تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
في السفر مهما طال به الزمان . وقرأ « 1 » الضحاك ، وعبد اللّه بن مسلم بن يسار مجمع بكسر الميم الثانية ، والنضر عن ابن مسلم بالكسر في كلا الحرفين ، وهو شاذ ، وقياسه : من يفعل بفتح الميم كقراءة الجمهور ، والظاهر ؛ أن مجمع البحرين ، هو اسم مكان جمع البحرين ، وقيل : مصدر ، وقرأ الضحاك حقبا بإسكان القاف ، والجمهور بضمها . قوله :
فَلَمَّا بَلَغا
معطوف على محذوف تقديره : فذهبا يمشيان ، فلما بلغا ، أي : بلغ موسى وفتاه
مَجْمَعَ بَيْنِهِما
؛ أي : مجمع البحرين ، وأضيف مجمع إلى الظرف توسعا ، وهو الموضع الذي وعد موسى أن يجتمع فيه مع الخضر ، وفيه الصّخرة ، وفيه عين ماء الحياة ، التي لا يصيب ماؤها ميتا إلا حيي ، وقد وقع أنّهما لمّا وضعا ، أنّ حوتهما أصابه شيء من ماء الحياة فحيي ، وقيل « 2 » : البين بمعنى الافتراق ؛ أي : البحران المفترقان ، يجتمعان هناك ، وقيل : الضمير لموسى ، والخضر ؛ أي : وصلا الموضع الذي فيه اجتماع شملهما ، ويكون البين : على هذا بمعنى الوصل ؛ لأنه من الأضداد ، والأول أولى ،
نَسِيا حُوتَهُما
؛ أي : تركا حوتهما الذي جعل فقدانه أمارة وجدان المطلوب ؛ أي : نسي موسى تذكر الحوت لصاحبه ، وصاحبه نسي الإخبار بأمره ، فلا يخالفه ما في حديث « الصحيحين » من إسناد النسيان إلى صاحبه ، وفي « الأسئلة المقحمة » : كانا جميعا قد زوّداه لسفرهما ، فجاز إضافة ذلك إليهما ؛ وإن كان الناسي أحدهما ، وهو يوشع : يقال : خرج القوم ، وحملوا معهم الزاد ، وإنما حمله بعضهم ،
فَاتَّخَذَ
الحوت . إن قلت : كيف أتى بالفاء ، وذهاب الحوت مقدم على النسيان ؟ قلت : الفاء فصيحة ، ولا يلزم أن يكون المعطوف عليه الذي يفصح الفاء عنه معطوفا على نسيا بالفاء ، بل بالواو ، والتقدير : وحيي الحوت ، فسقط في البحر ، فاتخذ
سَبِيلَهُ
؛ أي : طريقه
فِي الْبَحْرِ سَرَباً
؛ أي : مسلكا مفعول ثان ل ( اتخذ ) ، أي : اتخذ سبيلا سربا ، والسرب : النفق ، الذي يكون في الأرض ،
هامش
( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) الشوكاني .