تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
ذنوبه من الغفر ، وهو إلباس الشيء ما يصونه من الدنس
ذُو الرَّحْمَةِ
خبر بعد خبر ؛ أي : الموصوف بالرحمة الواسعة ، وهي الإنعام على الخلق ، وإيراد « 1 » المغفرة على صيغة المبالغة دون الرّحمة للتنبيه على كثرة الذنوب ، وأن المغفرة ترك المضار ، وهو سبحانه قادر على ترك ما لا يتناهى من العذاب ، وأما الرحمة : فهي إنعام ، وإيجاد ، ولا يدخل تحت الوجود إلّا ما يتناهى ، وتقديم الوصف الأول ؛ لأن التّخلية مقدم على التحلية .
لَوْ يُؤاخِذُهُمْ
؛ أي : لو يريد مؤاخذتهم
بِما كَسَبُوا
من الذنوب
لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ
؛ أي : عذاب الاستئصال في الدنيا من غير إمهال لاستيجاب أعمالهم لذلك ، ولكنه لم يعجل ، ولم يؤاخذ بغتة
بَلْ
جعل
لَهُمُ
؛ أي : لعذابهم
مَوْعِدٌ
؛ أي : أجل مقدر قيل : هو عذاب الآخرة ، وقيل : يوم بدر ، فالموعد هنا اسم زمان
لَنْ يَجِدُوا
البتة حين مجيء الموعد
مِنْ دُونِهِ
تعالى ؛ أي : من غيره سبحانه ، وقيل : من دون العذاب
مَوْئِلًا
؛ أي : منجى وملجأ ، يقال : وأل أي نجا ، ووأل إليه أي لجأ إليه ، وفيه دلالة على أبلغ وجه على أن لا ملجأ لهم ولا منجى ، فإن من يكون ملجأه العذاب . . كيف يرى وجه الخلاص والنجاة منه ؟ . وقرأ الجمهور « 2 » :
مَوْئِلًا
بسكون الواو ، وهمزة بعدها مكسورة ، وقرأ الزهري مولا بتشديد الواو من غير همز ، ولا ياء ، وقرأ أبو جعفر عن الحلواني عنه مولا بكسر الواو خفيفة من غير همز ، ولا ياء . والمعنى : أي وربك أيها الرسول غفور لذنوب عباده ، ذو رحمة واسعة بهم إذ هم أنابوا إليه ، ورجعوا إلى رحاب عفوه وجوده وكرمه ، فيرحمهم واسع الرحمات ، ويتجاوز لهم عن عظيم الخطيئات ، ولو شاء أن يؤاخذهم بما اجترحوا من المعاصي ، كإعراضهم عن آياته ، ومناصبتهم العداء لرسله ، ومجادلتهم بالباطل ، لعجل لهم العذاب في الدنيا ، وأنزل بهم عذاب الاستئصال جزاء وفاقا لقبيح أعمالهم ، ومثل الآية قوله :
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) البحر المحيط .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 418 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي