تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
« استكثروا من الباقيات الصالحات ، قيل : وما هي يا رسول اللّه ؟ : قال : التكبير ، والتهليل ، والتسبيح ، والتحميد ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه » . وأخرج الطبراني وابن مردويه ، عن أبي الدرداء قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه ، هن الباقيات الصالحات ، وهنّ يحططن الخطايا كما تحط الشجرة ورقها ، وهن من كنوز الجنة » . وأخرج النسائي والطبراني والبيهقي ، عن أبي هريرة مرفوعا « خذوا جنّتكم قيل : يا رسول اللّه من أي عدوّ قد حضر ؟ قال : بل جنتكم من النار ، قول : سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر ، فإنهن يأتين يوم القيامة مقدمات ، معقبات ، ومجنبات ، وهي الباقيات الصالحات » . ولما ذكر اللّه سبحانه وتعالى ما يؤول إليه حال الدنيا من النفاد ، أعقب ذلك بأوائل أحوال يوم القيامة فقال :
وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ
، وقرأ « 1 » نافع ، وحمزة ، والكسائي ، والأعرج ، وشيبة ، وعاصم ، وابن مصرف ، وأبو عبد الرحمن ،
نُسَيِّرُ
بنون العظمة
الْجِبالَ
بالنصب ، وقرأ ابن عامر ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، والحسن ، وشبل ، وقتادة ، وعيسى ، والزهري وحميد ، وطلحة ، واليزيدي ، والزبيري ، عن رجاله ، عن يعقوب تسير بضم التاء وفتح الياء المشددة مبنيا للمفعول ، الجبال بالرفع ، وعن الحسن كذلك إلّا أنه بضم الياء المثناة من تحتها ، وقرأ ابن محصين ، ومحبوب عن أبي عمرو ويوم تسير الجبال من سار الثلاثي ، وقرأ أبي ويوم سيرت الجبال بصيغة الماضي المبني للمجهول . أي : واذكر يا محمد لأمتك قصة يوم نسير الجبال ، ونقلعها ، ونزيلها من أماكنها ، وتسير في الجو على هيآتها كما تسير السحاب ، أو تسير أجزاؤها بعد أن نجعلها هباء منبثا ، والمراد بتذكيره : تحذير المشركين ، مما فيه من الدواهي
وَتَرَى
يا محمد أو يا كلّ من يصلح للرؤية
الْأَرْضَ
؛ أي جميع جوانبها حالة كونها
بارِزَةً
؛ أي : ظاهرة منكشفة ليس عليها ما يسترها من جبل ولا شجر ولا
هامش
( 1 ) البحر المحيط .