تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
وتذكيره مبنيّ على تأويل النفس بالشخص ، وفوّض تعالى حساب العبد إليه ، لئلا ينسب إلى الظلم ، ولتجب الحجة عليه باعترافه . وقال الحسن : أنصف من أنصفك ، أنصف من جعلك حسيب نفسك ا ه . وقرأ الجمهور « 1 » - ومنهم أبو جعفر - :
وَنُخْرِجُ
بالنون مضارع أخرج الرباعي كتابا بالنصب ، وعن أبي جعفر أيضا ، ويخرج بالياء مبنيا للمفعول
كِتاباً
بالنصب ؛ أي : ويخرج الطائر كتابا ، وعنه أيضا كتاب بالرفع على مفعول ما لم يسمّ فاعله ، وقرأ الحسن وابن محيصن ومجاهد ويخرج بفتح الياء وضم الراء أي طائره كتابا إلّا الحسن ، فقرأ كتاب على أنه فاعل يخرج وقرأت فرقة ويخرج بضم الياء ، وكسر الراء ؛ أي : ويخرج اللّه ، وقرأ الجمهور
يَلْقاهُ
بفتح الياء وسكون اللام ، وقرأ ابن عامر ، وأبو جعفر ، والجحدري ، والحسن بخلاف عنه : يلقّاه بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف . وحاصل معنى الآية : أي وألزمنا كل امرئ عمله ، الذي يصدر منه باختياره ، بحسب ما قدر له من خير أو شر ، لا ينفك عنه بحال ، والعرب تضرب المثل للشيء الذي يلزم بالشيء الذي يوضع في العنق ، فيقولون : جعلت هذا في عنقك ؛ أي : قلّدتك هذا العمل ، وألزمتك الاحتفاظ به ، وخصّوا العنق ؛ لأنه يظهر عليه ما يزين المرء ، كالقلائد والأطواق ، أو ما يشينه كالأغلال والأوهاق « الحبال تجر بها الدواب » . وخلاصة هذا : أن كل إنسان منكم معشر بني آدم ألزمناه نحسه وسعده ، وشقاءه وسعادته بما سبق في علمنا أنه صائر إليه ، ونحن نخرج له حين الحساب كتابا يراه منشورا ، فيه أعماله التي كسبها في الدنيا ، وقد أحصى عليه ربه فيه كل ما أسلف في تلك الحياة ، فيقال له : اقرأ كتاب عملك الذي عملته في الدنيا ، وكان الملكان يكتبانه ، ويحصيانه عليك ، وحسبك اليوم نفسك عليك حاسبا ، تحسب عليك أعمالك فتحصيها ، لا نبتغي عليك شاهدا غيرها ، ولا نطلب محصيا سواها .
هامش
( 1 ) البحر المحيط .