تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
وأوقات الزّراعة ، وأوقات الدّين كأوقات الصلاة والحج والصوم اه شيخنا ؛ إذ لو كان الزمان كله نسقا واحدا . . لما عرف شيء من هذا كما قال تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ ( 71 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 72 ) وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
73 .
وَكُلَّ شَيْءٍ
لكم إليه حاجة في مصالح دينكم ودنياكم قد
فَصَّلْناهُ
لكم في القرآن
تَفْصِيلًا
بيّنا ، وبيناه لكم تبيينا واضحا لا يلتبس ، وعند ذلك تنزاح العلل ، وتزول الأعذار ، ليهلك من هلك عن بينة ، ولهذا قال :
وَكُلَّ إِنسانٍ
. والخلاصة : وكل « 1 » شيء تفتقرون إليه في المعاش والمعاد ، بيناه في القرآن بيانا بليغا لا التباس معه ، فأزحنا عللكم ، وما تركنا لكم حجة علينا ، فليتّبع العاقل ما أدركه ؛ أي : لحقه علمه ، وليفوض ما جهله منه إلى ذي العلم ،
وَكُلَّ إِنسانٍ
مكلف مؤمنا كان أو كافرا ، ذكرا أو أنثى ، عالما أو أميا ، سلطانا أو رعية ، حرا أو عبدا ،
أَلْزَمْناهُ
؛ أي : ألزقناه
طائِرَهُ
؛ أي : عمله الصادر عنه باختياره ، حسبما قدّر له من خير أو شر ، كأنّما طار إليه من عش الغيب ووكر القدر وقلّدناه
فِي عُنُقِهِ
، وذكر العنق كناية عن شدة اللزوم ، أي : ألزمناه عمله كلزوم القلادة في عنقه ، بحيث لا يفارقه عمله أبدا ؛ فإن كان خيرا . . كان زينة له ، كالطوق ، وإن كان شرا . . كان شينا له ، كالغل على رقبته ، وقرئ
عُنُقِهِ
بسكون النون ؛ ذكره في « البحر » . وإنما كنّى عن العمل بالطير « 2 » ؛ لأن العرب إذا أرادوا الإقدام على عمل ، اعتبروا أحوال الطير ، فهل يطير متيامنا ، أو متياسرا ، أو صاعدا إلى الجو ، إلى غير ذلك ، فيستدلون بكل واحد منها على الخير والشر ، والسعادة والنحوسة ، فلما كثر ذلك منهم ، سمي نفس الخير والشر بالطائر ، تسمية للشيء باسم لازمه ،
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) المراح .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 35 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي