وقيل : المراد بالطائر صحيفة الأعمال التي كتبتها الملائكة الحفظة ، فإذا مات العبد طويت تلك الصحيفة ، وجعلت معه في قبره حتى تخرج له يوم القيامة ، وقيل : المراد بالطائر : كتاب إجابته في القبر لمنكر ونكير .
قال الفخر الرازي : والتحقيق في هذا الباب « 1 » : أنه تعالى خلق الخلق ، وخص كل واحد منهم بمقدار مخصوص من العقل والفهم ، والعلم والعمر ، والرزق والسعادة ، والشقاوة ، والإنسان لا يمكنه أن يتجاوز ذلك المقدار ، وينحرف عنه ، بل لا بد وأن يصل إليه ذلك القدر بحسب الكمية والكيفية ، فتلك الأشياء المقدّرة كأنّها تطير إليه ، وتصير إليه ، فلهذا المعنى لا يبعد أن يعبّر عن تلك الأحوال المقدرة بلفظ الطائر ، فقوله تعالى :
أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ
كناية عن أن كل ما قدره اللّه ومضى في علمه حصوله له ، فيما علمه فهو لازم له ، واصل إليه ، غير منحرف عنه ، وإليه الإشارة بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة » ا ه ، ملخصا .
وَنُخْرِجُ لَهُ
؛ أي : لكل إنسان
يَوْمَ الْقِيامَةِ
والبعث للحساب ،
كِتاباً
مسطورا فيه عمله نقيرا ، وقطميرا ، وهو مفعول
وَنُخْرِجُ
.
يَلْقاهُ
الإنسان أي :
يجده ، ويراه
مَنْشُوراً
؛ أي مفتوحا بعد ما كان مطويّا ، ليمكنه قراءته ، صفتان ل
كِتاباً
أو الأول صفة ، والثاني حال . قال الحسن « 2 » : بسطت لك صحيفة ، ووكل بك ملكان ، فهما عن يمينك ، وعن شمالك ، فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك ، وأمّا الذي عن شمالك ، فيحفظ سيئاتك ، حتى إذا مت طويت صحيفتك ، وجعلت معك في قبرك حتى تخرج لك يوم القيامة .
ويقال له :
اقْرَأْ كِتابَكَ
؛ أي : كتاب عملك ، فهو على تقدير القول ، وعن قتادة : يقرأ ذلك اليوم من لم يكن في الدنيا قارئا
كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
؛ أي : كفى اليوم نفسك من جهة كونها حسيبا عليك ، و ( الباء ) زائدة ، واليوم ظرف ل
كَفى
و
حَسِيباً
تمييز لفاعل
كَفى
و ( على ) صلته ، لأنه بمعنى الحاسب ،
هامش
( 1 ) الفخر الرازي .
( 2 ) روح البيان .